الشوكاني
121
نيل الأوطار
لا يشرع السجود فيها في الصلاة ، لأن سجود الشكر غير مشروع فيها ، وكذلك استدل من قال بأن السجود فيها غير مؤكد بحديث أبي سعيد المذكور في الباب ، لأن الظاهر من سياقه أنها ليست من مواطن السجود لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إنما هي توبة نبي ثم تصريحه بأن سبب سجوده تشزنهم للسجود . قوله : تشزن الناس بالشين المعجمة والزاي والنون . قال الخطابي في المعالم : هو من الشزن وهو القلق ، يقال : باب على شزن إذا بات قلقا يتقلب من جنب إلى جنب ، استشزنوا إذا تهيأوا للسجود . باب قراءة السجدة في صلاة الجهر والسر عن أبي رافع الصائغ قال : صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ : * ( إذا السماء انشقت ) * فسجد فيها ، فقلت : ما هذه ؟ فقال : سجدت بها خلف أبي القاسم ( ص ) فما أزال أسجد فيها حتى ألقاه متفق عليه . قوله : فسجد فيها في رواية للبخاري : فسجد بها والباء ظرفية . قوله : فقلت ما هذه قيل : هو استفهام إنكار ، وكذا وقع في البخاري عن أبي سلمة أنه قال لأبي هريرة : ألم أرك تسجد ؟ وحمل ذلك منه على استفهام الانكار ، وبذلك تمسك من رأى ترك السجود للتلاوة في الصلاة ، ومن رأى تركه في المفصل ، ويجاب عن ذلك بأن أبا رافع وأبا سلمة لم ينكرا على أبي هريرة بعد أن أعلمهما بالسنة في هذه المسألة ولا احتجا عليه بالعمل على خلاف ذلك . قال ابن عبد البر : وأي عمل يدعي مع مخالفة النبي ( ص ) والخلفاء الراشدين بعده . ( والحديث ) يدل على مشروعية سجود التلاوة في الصلاة ، لأن ظاهر السياق أن سجوده صلى الله عليه وآله وسلم كان في الصلاة . وفي الفتح أن في رواية أبي الأشعث عن معمر التصريح بأن سجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها كان داخل الصلاة ، وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء ، ولم يفرقوا بين صلاة الفريضة والنافلة . وذهب الهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله إلى أنه لا يسجد في الفرض فإن فعل فسدت ، واستدلوا على ذلك بما أخرجه أبو داود عن ابن عمر أنه قال : كان رسول الله ( ص ) يقرأ علينا السورة . زاد ابن نمير : في غير الصلاة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته وفي مسلم عنه أنه