الشوكاني

122

نيل الأوطار

قال : ربما قرأ رسول الله ( ص ) القرآن فيمر بالسجدة فيسجد بنا حتى ازدحمنا عنده ، حتى ما يجد أحدنا مكانا يسجد فيه في غير صلاة . والحديث في البخاري بدون قوله في غير صلاة كما سيأتي . وهذا تمسك بمفهوم قوله في غير صلاة ، وهو لا يصلح للاحتجاج به ، لأن القائل بذلك ذكر صفة الواقعة التي وقع فيها السجود المذكور ، وذلك لا ينافي ما ثبت من سجوده صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة ، كما في حديث الباب ، وحديث ابن عمر نفسه الآتي . وبهذا الدليل يرد على من قال بكراهة قراءة ما فيه سجدة في الصلاة السرية والجهرية ، كما روي عن مالك ، أو السرية فقط كما روي عن أبي حنيفة وأحمد بن حنبل . وعن ابن عمر : أن النبي ( ص ) سجد في الركعة الأولى من صلاة الظهر فرأى أصحابه أنه قرأ تنزيل السجدة . رواه أحمد وأبو داود ولفظه : سجد في صلاة الظهر ثم قام فركع فرأينا أنه قرأ : * ( ألم تنزل السجدة ) * ( السجدة : 1 ) . الحديث أخرجه أيضا الطحاوي والحاكم وفي إسناده أمية شيخ لسليمان التيمي ، رواه له عن أبي مجلز وهو لا يعرف ، قاله أبو داود في رواية الرملي عنه ، وفي رواية الطحاوي عن سليمان عن أبي مجلز قال : ولم يسمعه منه ولكنه عند الحاكم بإسقاطه . قال الحافظ : ودلت رواية الطحاوي على أنه مدلس . ( والحديث ) يدل على مشروعية سجود التلاوة في الصلاة السرية ، وقد تقدم الخلاف في ذلك . باب سجود المستمع إذا سجد التالي وأنه إذا لم يسجد لم يسجد عن ابن عمر قال : كان رسول الله ( ص ) يقرأ علينا السورة فيقرأ السجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته متفق عليه . ولمسلم في رواية : في غير صلاة . قوله : يقرأ علينا السورة زاد البخاري في رواية : ونحن عنده . قوله : لموضع جبهته يعني من شدة الزحام ، وقد اختلف فيمن لم يجد مكانا يسجد عليه فقال ابن عمر : يسجد على ظهر أخيه ، وبه قال الكوفيون وأحمد وإسحاق ، وقال عطاء والزهري : يؤخر حتى يرفعوا ، وبه قال مالك والجمهور ، وهذا الخلاف في سجود الفريضة ، قال في الفتح : وإذا كان هذا في سجود الفريضة فيجري مثله في سجود التلاوة ، ولم يذكر ابن عمر في هذا الحديث ما كانوا