الشوكاني

114

نيل الأوطار

العظيمة والحرمة الجسيمة لكل من رآه مع كثرة تواضعه . قوله : ثم أتيتما مسجد جماعة لفظ أبي داود : إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الامام ولم يصل فليصل معه ولفظ ابن حبان : إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الصلاة فصليا . قوله : فإنها لكما نافلة فيه تصريح بأن الثانية في الصلاة المعادة نافلة ، وظاهره عدم الفرق بين أن تكون الأولى جماعة أو فرادى ، لأن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال . قال ابن عبد البر : قال جمهور الفقهاء : إنما يعيد الصلاة مع الامام في جماعة من صلى وحده في بيته أو في غير بيته ، وأما من صلى في جماعة ، وإن قلت : فلا يعيد في أخرى ، قلت : أو كثرت ، ولو أعاد في جماعة أخرى لأعاد في ثالثة ورابعة إلى ما لا نهاية له ، وهذا لا يخفى فساده ، قال : وممن قال بهذا القول مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم . ومن حجتهم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تصلي صلاة في يوم مرتين انتهى . وذهب الأوزاعي والهادي وبعض أصحاب الشافعي وهو قول الشافعي القديم إلى أن الفريضة هي الثانية إذا كانت الأولى فرادى ، واستدلوا بما أخرجه أبو داود عن يزيد بن عامر قال : جئت والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة فجلست ولم أدخل معهم في الصلاة فانصرف علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرآه جالسا فقال : ألم تسلم يا يزيد ؟ قال : بلى يا رسول الله قد أسلمت ، قال : فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم ؟ قال : إني كنت قد صليت في منزلي وأنا أحسب أن قد صليتم ، فقال : إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصل معهم ، وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة ولكنه قد ضعفه النووي ، وقال البيهقي : إن حديث يزيد بن الأسود أثبت منه وأولى . ورواه الدارقطني بلفظ : وليجعل التي صلى في بيته نافلة وقال : هي رواية ضعيفة شاذة انتهى . وعلى فرض صلاحية حديث يزيد بن عامر للاحتجاج به ، فالجمع بينه وبين حديث الباب ممكن بحمل حديث الباب على من صلى الصلاة الأولى في جماعة ، وحمل هذا على من صلى منفردا كما هو الظاهر من سياق الحديثين ، ويكونان مخصصين لحديث ابن عمر عند أبي داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان بلفظ : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا تصلوا صلاة في يوم مرتين على فرض شموله لإعادة الفريضة ، من غير فرق بين أن تكون الإعادة بنية الافتراض أو التطوع . وأما إذا كان النهي مختصا بإعادة الفريضة بنية الافتراض فقط ، فلا يحتاج إلى الجمع بينه وبين حديث الباب . ومن جملة المخصصات لحديث ابن