الشوكاني
115
نيل الأوطار
عمر المذكور حديث أبي سعيد قال : صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخل رجل فقام يصلي الظهر فقال : ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه ؟ أخرجه الترمذي وحسنه ابن حبان والحاكم والبيهقي . ( وحديث ) الباب يدل على مشروعية الدخول مع الجماعة بنية التطوع لمن كان قد صلى تلك الصلاة ، وإن كان الوقت وقت كراهة ، للتصريح بأن ذلك كان في صلاة الصبح ، وإلى ذلك ذهب الشافعي ، فيكون هذا مخصصا لعموم الأحاديث القاضية بكراهة الصلاة بعد صلاة الصبح ، ومن جوز التخصيص بالقياس ألحق به ما ساواه من أوقات الكراهة . وظاهر التقييد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ثم أتيتما مسجد جماعة أن ذلك مختص بالجماعات التي تقام في المساجد لا التي تقام في غيرها ، فيحمل المطلق من ألفاظ حديث الباب كلفظ أبي داود وابن حبان المتقدمين على المقيد بمسجد الجماعة ، ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو داود والنسائي عن سليمان بن يسار مولى ميمونة قال : رأيت ابن عمر جالسا على البلاط وهو موضع مفروش بالبلاط بين المسجد والسوق بالمدينة وهم يصلون فقلت : ألا تصلي معهم ؟ فقال : قد صليت إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا تصلوا صلاة في يوم مرتين . وعن جبير بن مطعم : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار رواه الجماعة إلا البخاري . وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا بني عبد المطلب أو يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا يطوف بالبيت ويصلي فإنه لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا عند هذا البيت يطوفون ويصلون رواه الدارقطني . الحديث الأول أخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني وصححه الترمذي ، ورواه الدارقطني من وجهين آخرين عن جابر . قال الحافظ وهو معلول فإن المحفوظ عن جبير لاعن جابر ، وقد عزا المصنف رحمه الله حديث الباب إلى مسلم ، لأنه لم يستثن من الجماعة إلا البخاري وهو خطأ ، قال الحافظ في التلخيص : عزا المجد بن تيمية حديث جبير لمسلم فإنه قال : رواه الجماعة إلا البخاري ، وهذا وهم منه تبعه عليه المحب الطبري فقال : رواه السبعة إلا البخاري . وابن الرفعة وقال : رواه مسلم ، وكأنه والله أعلم لما رأى ابن تيمية عزاه إلى الجماعة دون البخاري اقتطع مسلما من بينهم واكتفى به عنهم ثم ساقه باللفظ الذي أورده ابن تيمية فأخطأ مكررا انتهى . والحديث الثاني أخرجه أيضا الطبراني