الشوكاني
100
نيل الأوطار
ومن صلى نائما قال الخطابي في معالم السنن : لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخص في صلاة التطوع نائما كما رخصوا فيها قاعدا ، فإن صحت هذه اللفظة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم تكن من بعض الرواة مدرجة في الحديث قياسا على صلاة القاعد ، أو اعتبارا بصلاة المريض نائما إذا لم يقدر على القعود ، دلت على جواز تطوع القادر على القعود مضطجعا ، قال : ولا أعلم أني سمعت نائما إلا في هذا الحديث . وقال ابن بطال : وأما قوله : من صلى نائما فله نصف أجر القاعد فلا يصح معناه عند العلماء ، لأنهم مجمعون أن النافلة لا يصليها القادر على القيام إيماء ، قال : وإنما دخل الوهم على ناقل الحديث ، وتعقب ذلك العراقي فقال : أما نفي الخطابي وابن بطال للخلاف في صحة التطوع مضطجعا للقادر فمردود ، فإن في مذهب الشافعية وجهين الأصح منهما الصحة . وعند المالكية ثلاثة أوجه حكاها القاضي عياض في الاكمال : أحدها الجواز مطلقا في الاضطرار والاختيار للصحيح والمريض . وقد روى الترمذي بإسناده عن الحسن البصري جوازه ، فكيف يدعي مع هذا الخلاف القديم . والحديث الاتفاق ؟ انتهى . وقد اختلف شراح الحديث في الحديث هل هو محمول على التطوع أو على الفرض في حق غير القادر ؟ فحمله الخطابي على الثاني وهو محمل ضعيف ، لأن المريض المفترض الذي أتى بما يجب عليه من القعود والاضطجاع يكتب له جميع الاجر لا نصفه . قال ابن بطال : لا خلاف بين العلماء أنه لا يقال لمن لا يقدر على الشئ لك نصف أجر القادر عليه ، بل الآثار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن من منعه الله وحبسه عن عمله بمرض أو غيره يكتب له أجر عمله وهو صحيح اه . وحمله سفيان الثوري وابن الماجشون على التطوع ، وحكاه النووي عن الجمهور وقال : إنه يتعين حمل الحديث عليه ، وحكى الترمذي عن سفيان الثوري أنه قال : إن تنصيف الاجر إنما هو للصحيح ، فأما من كان له عذر من مرض أو غيره فصلى جالسا فإنه مثل أجر القائم . وعن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي ليلا طويلا قائما ، وليلا طويلا قاعدا ، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم ، وإذا قرأ قاعدا ركع وسجد وهو قاعد رواه الجماعة إلا البخاري . وعن عائشة أيضا : أنها لم تر النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن ، وكان يقرأ قاعدا ،