الشوكاني

101

نيل الأوطار

حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع رواه الجماعة . وزادوا إلا ابن ماجة : ثم يفعل في الركعة الثانية كذلك . الحديث الأول يدل على أن المشروع لمن قرأ قائما أن يركع ويسجد من قيام ، ومن قرأ قاعدا أن يركع ويسجد من قعود . والحديث الثاني يدل على جواز الركوع من قيام لمن قرأ قاعدا ، ويجمع بين الحديثين بحمل قولها : وكان إذا قرأ وهو قائم وإذا قرأ قاعدا في الحديث الأول ، على أن المراد جميع القراءة ، بمعنى أنه لا يفرغ من القراءة قاعدا فيقوم للركوع والسجود ، ولا يفرغ منها قائما فيقعد للركوع والسجود ، فأما إذا افتتح الصلاة قائما ثم قرأ بعض القراءة جاز له أن يقعد لتمامها ويركع ويسجد من قعود ، وكذا إذا افتتح الصلاة قاعدا ثم قرأ بعض القراءة جاز له أن يقوم لتمامها ، ويركع ويسجد من قيام كما في الحديث الثاني . ويشكل على هذا الجمع ما ثبت في بعض طرق الحديث الأول عند مسلم من حديث عائشة بلفظ : فإذا افتتح الصلاة قائما ركع قائما ، وإذا افتتح الصلاة قاعدا ركع قاعدا قال العراقي : فيحمل على أنه كان يفعل مرة كذا ومرة كذا ، فكان مرة يفتتح قاعدا ، ويتم قراءته قاعدا ، ويركع قاعدا ، وكان مرة يفتتح قاعدا ، ويقرأ بعض قراءته قاعدا ، وبعضها قائما ، ويركع قائما ، فإن لفظ كان لا يقتضي المداومة . وقد جاء في رواية علقمة عن عائشة عند مسلم ما يقتضي أنه يفتتح قاعدا ، ويقرأ قاعدا ، ثم يقوم فيركع ، ولكن الظاهر أن هذا في الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الوتر وهو جالس . وقد جاء التصريح به عند مسلم في حديث آخر من رواية أبي سلمة عنها وفيه : ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس ، فإذا أراد أن يركع قام فركع . ( والحديثان ) يدلان على جواز صلاة التطوع من قعود . والحديث الثاني يدل على أنه يجوز فعل بعض الصلاة من قعود ، وبعضها من قيام . قال العراقي : وهو كذلك ، سواء قام ثم قعد ، أو قعد ثم قام ، وهو قول جمهور العلماء كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق ، وحكاه النووي عن عامة العلماء . وحكى عن بعض السلف منعه قال : وهو غلط . وحكى القاضي عياض عن أبي يوسف ومحمد في آخرين كراهة القعود بعد القيام ، ومنع أشهب من المالكية الجلوس بعد أن ينوي القيام ، وجوزه ابن القاسم والجمهور . وعن عائشة قالت : رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي متربعا رواه الدارقطني .