علي الأحمدي الميانجي
94
مواقف الشيعة
قال الوزير : لان قضية الشيعة والسنة ليست قضية بسيطة ، بل هي قضية حق وباطل قد أريقت فيها الدماء وأحرقت فيها المكتبات وأسرت فيها نساء والفت فيها كتب وموسوعات ، وقامت لأجلها حروب . تعجب الملك الشاب من هذه القضية العجيبة ، وفكر مليا ، ثم قال : أيها الوزير ، إنك تعلم أن الله أنعم علينا بالملك العريض ، والجيش الكثيف ، فلا بد أن نشكر الله على هذه النعمة ، ويكون شكرنا أن نتحرى الحقيقة ، ونرشد الضال إلى الصراط المستقيم ، ولا بد أن تكون إحدى الطائفتين على حق والأخرى على باطل ، فلابد أن نعرف الحق فنتبعه ونعرف الباطل فنتركه ، فإذا هيأت أيها الوزير مثل هذا المؤتمر بحضور العلماء من الشيعة والسنة بحضور القواد والكتاب وسائر أركان الدولة ، فإذا رأينا أن الحق مع السنة أدخلنا الشيعة في السنة بالقوة . قال الوزير : وإذا لم يقبل الشيعة أن يدخلوا مذهب السنة ، فماذا تفعل ؟ قال الملك الشاب : نقتلهم . قال الوزير : وهل يمكن قتل نصف المسلمين ؟ قال الملك : فما هو العلاج والحل ؟ قال الوزير : أن تترك هذا الامر . انتهى الحواربين الملك ووزيره الحكيم العالم ، ولكن بات الملك تلك الليلة متفكرا قلقا ، ولم ينم إلى الصباح ، فكيف يستعصي عليه هذا الامر المهم ، وفي الصباح ؟ الباكر دعا نظام الملك ، وقال له : حسنا نستدعي علماء الطرفين ، ونرى نحن من خلال المحادثات والمناقشات التي تدور بينهما أن الحق مع أيهما ، فإذا كان الحق مع مذهب السنة ، دعونا الشيعة بالحكمة والموعظة الحسنة ، ورغبناهم بالمال والجاه كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع المؤلفة قلوبهم ، وبذلك نتمكن من خدمة الاسلام والمسلمين .