علي الأحمدي الميانجي

84

مواقف الشيعة

فقلت : لم آتك بكلام مشكل ، ولا خاطبتك بغير العربية ، وغرضي في نفس هذا السؤال مفهوم لكل ذي سمع من العرب إذا أصغى إليه ، ولم يله عنه اللهم إلا أن تريد أن أبين لك من غرضي فيما أجري بهذه المسألة إليه فلست أفعل ذلك بأول وهلة إلا أن يلزمني في حكم النظر ، والذي استخبرتك عنه معروف صحته وأنا أكرره : أتقول إن الشئ إذا اختلف العقلاء في وجوده أو صحته وفساده كان اختلافهم دليلا على بطلانه ، أو قد يكون حقا وإن اختلف العقلاء فيه ؟ فقال : ليس يكون الشئ باطلا من حيث اختلف الناس فيه ولا يذهب إلى ذلك عاقل . فقلت له : فما أنكرت إلا أن تكون فاطمة عليها السلام قد أنكرت على أبي بكر حكمه ، وردت عليه في خبره ، واحتجت عليه في بطلان قضائه ، واستشهدت بالقرآن على ما جاء الأثر به ، ولا يجب أن يقع الاتفاق على ذلك وإن كان حقا ، ولا يكون الخلاف فيه علامة على كذب مدعاه ، بل قد يكون صدقا ، وإن اختلف فيه على ما أعطيت في الفتيا التي قررناك عليها . فقال : أنا لا أعتمد على ما سمعت مني من الكلام مع الرجل على الاختلاف فيما ادعاه إلا بعد أن قدمت معه مقدمات لم تحصرها ، والذي أعتمد عليه الان معك أن الذي يدل على صدق أبي بكر فيما رواه النبي صلى الله عليه وآله من أنه لا يورث ، وصوبه فيما حكم به ما جاء به الخبر عن علي عليه السلام أنه قال : ما حدثني أحد بحديث إلا استحلفته ، ولقد حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر . ولو لم يكن عنده صادقا أمينا عادلا لما عدل عن استحلافه ، ولا صدقه في روايته ، ولا ميز بينه وبين الكافة في خبره ، وهذا يدل على أن ما يدعونه على أبي بكر من تخرص الخبر فاسد محال . فقلت له : أول ما في هذا الباب أنك قد تركت الاعتدال الذي اعتمدته