علي الأحمدي الميانجي

85

مواقف الشيعة

بدء ، ورغبت عنه بعد أن كنت راغبا فيه ، وأحلتنا على شئ لا نعرفه ولا سمعناه ، وإنما بينا الكلام على الاعتدال الذي حضرناه ، ولسنا نشاحك في هذا الباب لكنا نكلمك على استينافه من الكلام ، وأنت تعلم وكل عاقل عرف المذاهب وسمع الاخبار أن الشيعة لا تروي هذا الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام ولا تصححه ، بل تشهد بفساده وكذب رواته وإنما يرويه آحاد من العامة ، ويسلمه من دان بأبي بكر خاصة ، فإن لزم الشيعة أمر بحديث تفرد به خصومهم لزم المخالفين ما تفردت الشيعة بروايته ، هذا على شرط الانصاف وحقيقة النظر والعدل فيه ، فيجب أن يصير إلى اعتقاد ضلالة كل ما روت الشيعة عن النبي صلى الله عليه وآله وعن علي والأئمة من ذريته عليهم السلام ما يوجب ضلالتهم ، فإن لم تقبل ذلك ، ولم تلتزمه لتفرد القوم بنقله دونك فكيف استجزت إلزامهم الاقرار برواية ما تفردت به دونهم لولا التحكم دون الانصاف . على أن أقرب الأمور في هذا الكلام أن تتكافأ الروايات ولا يلزم أحد الفريقين منهما إلا ما حصل عليه الاجماع ، أو يضم إليه دليل يقوم مقام الاجماع في الحجة والبيان ، وفي هذا إسقاط الاحتجاج بالخبر من أصله مع أني أسلمه لك تسليم جدل ، وأبين لك أنك لم توفي الدليل حقه ولا اعتمدت على برهان ، وذلك أنه ليس من شرط الكاذب في خبره أن يكون كاذبا في جميع الأخبار ، ولا من شرط من صدق في شئ أن يصدق في كل الاخبار ، وقد وجدنا اليهود والنصارى والملحدين يكذبون في أشياء ويصدقون في غيرها ، فلا يجب لصدقهم فيما صدقوا فيه أن نصدقهم فيما كذبوا فيه ، ولا نكذبهم فيما صدقوا فيه لأجل كذبهم في الامر الاخر ، ولا نعلم أن أحدا من العقلاء جعل التصديق لزيد في مقالة واحدة دليلا على صدقه في كل أخباره . وإذا كان ذلك كذلك ، فما أنكرت أن يكون الرجل مخطئا فيما رواه عن