علي الأحمدي الميانجي
80
مواقف الشيعة
تضمنهما المقال ، فلم يبق إلا أنه أخبر عن الحال ، وذلك كذب ولغو بلا ارتياب ، لان الواحدة لا تكون أبدا ثلاثا ، فلأجل ذلك حكمنا عليه بتطليقة واحدة من حيث تضمنه اللفظ الذي أورده ، وأسقطنا مالغا فيه وأطرحناه ، إذ كان على مفهوم اللغة التي نطق بها القرآن فاسدا ، وكان مضادا لاحكام الكتاب . وأما السنة : فإن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( كل ما لم يكن على أمرنا هذا فهورد ) . وقال عليه السلام : ( ما وافق الكتاب فخذوه وما لم يوافقه فاطرحوه ) وقد بينا أن المرة لا تكون مرتين أبدا ، وأن الواحدة لا تكون ثلاثا ، فأوجب السنة إبطال طلاق الثلاث . وأما إجماع الأمة : فإنهم مطبقون على أن كل ما خالف الكتاب والسنة فهو باطل ، وقد تقدم وصف خلاف الطلاق الثلاث للكتاب والسنة ، فحصل الاجماع على بطلانه . وأما قول أمير المؤمنين عليه السلام : فإنه قد تظاهر عنه بالخبر المستفيض أنه قال : ( إياكم والمطلقات ثلاثا في مجلس واحد ، فإنهن ذوات أزواج ) . وأما قول ابن عباس : فإنه يقول : ألا تعجبون من قوم يحلون المرأة لرجل وهي تحرم عليه ، ويحرمونها على آخر وهي تحل له ، فقالوا : يا ابن عباس ومن هؤلاء القوم ؟ قال : هم الذين يقولون للمطلق ثلاثا في مجلس قد حرمت عليك امرأتك ! وأما قول عمر بن الخطاب : فلا خلاف أنه رفع إليه رجل قد طلق امرأته ثلاثا ، فأوجع رأسه ، ثم ردها إليه ، وبعد ذلك رفع إليه رجل وقد طلق كالأول فأبانها منه ، فقيل له في اختلاف حكمه في الرجلين ، فقال : قد أردت أن أحمله على كتاب الله عز اسمه ، ولكنني خشيت أن يتتابع فيه السكران والغيران . فاعترف بأن المطلقة ثلاثا ترد إلى زوجها على حكم الكتاب ، لأنه إنما أبانها