علي الأحمدي الميانجي

79

مواقف الشيعة

ثلاثا في مجلس واحد ؟ فقال الشيخ - أيده الله - : فقلت : إذا أوقعه بحضور مسلمين عدلين وقعت منه واحدة لا أكثر من ذلك . فسكت الجوهري هنيئة ، ثم قال : كنت أظن أنكم لا توقعون شيئا منه بتة . فقال أبو محمد بن المأمون للشيخ - أدام الله عزه - : أتقولون أنه يقع منه واحدة ؟ فقال الشيخ : نعم إذا كان بشرط الشهود ، فأظهر تعجبا من ذلك ، وقال : ما الدليل على أن الذي يقع بها واحدة وقد تلفظ بالثلاث ؟ قال الشيخ - أيده الله - : فقلت له : الدلالة على ذلك من كتاب الله عز وجل ، ومن سنة نبيه صلى الله عليه وآله ومن إجماع المسلمين ، ومن قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ومن قول ابن عباس - رحمه الله - ومن قول عمر ابن الخطاب ، فازداد الرجل تعجبا لما سمع هذا الكلام ، وقال : أحب أن تفصل لنا ذلك ، وتشرحه على البيان . قال الشيخ : أما كتاب الله تعالى ، فقد تقرر أنه نزل بلسان العرب وعلى مذاهبها في الكلام قال الله سبحانه : ( قرآنا عربيا غير ذي عوج ) وقال : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) ثم قال سبحانه في آية الطلاق : ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) فكانت الثالثة في قوله ( أو تسريح بإحسان ) ووجدنا المطلق إذا قال لامرأته : أنت طالق أتى بلفظ واحد يتضمن تطليقة واحدة ، فإذا قال عقيب هذا اللفظ : ثلاثا ، لم يخل من أن تكون إشارته إلى طلاق وقع فيما سلف ثلاث مرات ، أو إلى طلاق يكون في المستقبل ثلاثا أو إلى الحال ، فإن كان أخبر عن الماضي ، فلم يقع الطلاق إذا باللفظ الذي أورده في الحال ، وإنما أخبر عن أمر كان ، وإن كان أخبر عن المستقبل فيجب أن لا يقع بها طلاق حتى يأتي الوقت ، ثم يطلقها ثلاثا على مفهوم اللفظ والكلام ، وليس هذان القسمان مما جرى الحكم عليهما ، ولا