علي الأحمدي الميانجي
41
مواقف الشيعة
ليت شعري مالنا عند الله يا أبا حازم ؟ فقال : اعرض نفسك على كتاب الله ، فإنك تعلم مالك عند الله . قال سليمان : يا أبا حازم ، وأين أصيب تلك المعرفة في كتاب الله ؟ قال عند قوله تعالى : ( إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ) قال سليمان : يا أبا حازم ، فأين رحمة الله ؟ قال : ( رحمة الله قريب من المحسنين ) . قال سليمان : يا أبا حازم من أعقل الناس ؟ قال أبو حازم : أعقل الناس من تعلم العلم والحكمة وعلمهما الناس . قال سليمان : فمن أحمق الناس ؟ فقال : من حط في هوى رجل وهو ظالم ، فباع آخرته بدنيا غيره . قال سليمان : فما أسمع الدعاء ؟ قال أبو حازم : دعاء المخبتين الخائفين . فقال سليمان : فما أزكى الصدقة عند الله ؟ قال : جهد المقل . قال : فما تقول فيما ابتلينا به ؟ قال : أعفنا عن هذا وعن الكلام فيه أصلحك الله ، قال سليمان : نصيحة تلقيها . فقال : ما أقول في سلطان استولى عنوة بلا مشورة من المؤمنين ، ولا اجتماع من المسلمين ، فسفكت فيه الدماء الحرام ، وقطعت به الأرحام ، وعطلت به الحدود ، ونكثت به العهود ، وكل ذلك على تنفيذ الطينة ، والجمع لمتاع الدنيا المشينة ، ثم لم يلبثوا أن ارتحلوا عنها ، فياليت شعري ما تقولون ؟ وماذا يقال لكم ؟ فقال بعض جلسائه : بئس ما قلت يا أقور ، أمير المؤمنين يستقبل بهذا ؟ فقال أبو حازم : اسكت يا كاذب ، فإنما أهلك فرعون هامان ، وهامان فرعون ، إن الله قد أخذ على العلماء للناس ولا يكتمونه أي ينبذونه وراء ظهورهم ، قال : سليمان : يا أبا حازم كيف لنا أن نصلح ما فسد منا ؟ فقال : المأخذ في ذلك قريب يسيريا أمير المؤمنين ، فاستوى سليمان جالسا من اتكائه ، فقال : كيف ذلك ؟ قال : تأخذ المال من حله ، وتضعه في أهله ، وتكف الأكف عما نهيت ، وتمضيها فيما أمرت به . قال سليمان : ومن يطيق ذلك ؟ فقال أبو حازم : من هرب من النار إلى الجنة ، ونبذ سوء العادة إلى خير العبادة . فقال سليمان :