علي الأحمدي الميانجي
42
مواقف الشيعة
اصحبنا يا أبا حازم ، وتوجه معنا تصب منا ونصب منك . قال أبو حازم : أعوذ بالله من ذلك ، قال سليمان : ولم يا أبا حازم ؟ قال : أخاف أن أركن إلى الذين ظلموا ، فيذيقني الله ضعف الحياة ، وضعف الممات . فقال سليمان : فتزورنا . قال أبو حازم : إنا عهدنا الملوك يأتون العلماء ، ولم يكن العلماء يأتون الملوك ، فصار في ذلك صلاح الفريقين ، ثم صرنا الان في زمان صار العلماء يأتون الملوك ، فصار في ذلك صلاح الفريقين ، ثمك صرنا الان في زمان صار العلماء يأتون الملوك ، والملوك تقعد عن العلماء ، فصار في ذلك فساد الفريقين جميعا . قال سليمان : فأوصنا يا أبا حازم وأوجز . قال اتق الله ألا يراك حيث نهاك ، ولا يفقدك من حيث أمرك . قال سليمان : ادع لنا بخير . فقال أبو حازم : اللهم إن كان سليمان وليك فبشره بخير الدنيا والآخرة ، وإن كان عدوك فخذ إلى الخير بناصيته . قال سليمان : زدني . قال : قد أوجزت ، فإن كنت وليه فاغتبط ، وإن كنت عدوه فاتعظ ، فإن رحمته في الدنيا مباحة ، ولا يكتبها في الآخرة إلا لمن اتقى في الدنيا ، فلا نفع في قوس ترمي بلا وتر . فقال سليمان : هات يا غلام ألف دينار ، فأتاه بها فقال : خذها يا أبا حازم . فقال : لا حاجة لي بها لأني وغيري في هذا المال سواء ، فان سويت بيننا وعدلت أخذت وإلا فلا ، لأني أخاف أن يكون ثمنا لما سمعت من كلامي ، وأن موسى بن عمران عليه السلام لما هرب من فرعون ورد ماء مدين ، فوجد عليه الجاريتين تذودان . فقال : مالكما معين ؟ قالتا : لا ، فسقى لهما ، ثم تولى إلى الظل ، فقال : رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ، ولم يسأل الله أجرا ، فلما أعجل الجاريتان الانصراف ، أنكر ذلك أبوهما ، فقال لهما : ما أعجلكما اليوم ؟ قالتا : وجدنا رجلا صالحا قويا سقى لنا . قال : ما سمعتماه ، يقول ؟ قالتا : تولى إلى الظل وهو يقول : رب إني لما أنزلت إلي ما خير فقير ، فقال : ينبغي لهذا أن يكون جائعا ، تنطلق إحداكما له ، فتقول له : إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا . فأتته إحداهما تمشي على استحياء - أي