علي الأحمدي الميانجي

40

مواقف الشيعة

قوله ( 1 ) . ( 730 ) أبو حازم وسليمان بن عبد الملك قالوا : لما حج سليمان ، ودخل المدينة زائرا لقبر رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه ابن شهاب الزهري ، ورجاء بن حياة ، فأقام بها ثلاثة أيام ، فقال : ماهاهنا رجل ممن أدرك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقيل له : بلى هاهنا رجل يقال له : أبو حازم الأعرج سلمة بن دينار ، فبعث إليه ، فجاءه ، وهو أقور أعرج ، فدخل عليه ، فوقف منتظرا للاذن ، فلما طال عليه الاذن ، وضع عصيته ثم جلس . فلما نظر إليه سليمان ، ازدرته عينه ، فقال له : يا أبا حازم ، ما هذا الجفاء الذي ظهر منك وأنت توصف برؤية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله مع فضل ودين تذكر به ؟ فقال أبو حازم : وأي جفاء رأيت مني يا أمير المؤمنين ؟ فقال سليمان : إنه أتاني وجوه أهل المدينة وعلماؤها وخيارها ، وأنت معدود فيهم ولم تأتني ، فقال أبو حازم : أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن ، ما جرى بيني وبينك معرفة آتيك عليها . قال سليمان : صدق الشيخ . فقال : يا أبا حازم مالنا نكره الموت ؟ فقال أبو حازم : لأنكم أخربتم آخرتكم ، وعمرتم دنياكم ، وأنتم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب . قال سليمان : صدقت يا أبا حازم ، فكيف القدوم على الآخرة ؟ قال : نعم أما المحسن فإنه يقدم على الآخرة كالغائب يقدم على أهله من سفر بعيد . وأما قدوم المسئ فكالعبد الآبق ، يؤخذ فيشتد كتافه ، فيؤتى به إلى سيد فظ غليظ فإن شاء عفا ، وإن شاء عذب . فبكى سليمان بكاء شديدا ، وبكى من حوله ، ثم قال :

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : ج 2 / 83 .