علي الأحمدي الميانجي
36
مواقف الشيعة
جئنا له غير الماء ، ولو سبقناك إليه لم نحل بينك وبينه ، فإن شئت خليت عن الماء ، وإن شئت تناجزنا عليه وتركنا ما جئنا له . فانطلق الأشعث إلى معاوية ، فقال له : إنك تمنعنا الماء وأيم الله لنشربنه ، فمرهم يكفوا عنه قبل أن نغلب عليه ، والله لا نموت عطشا وسيوفنا على رقابنا . فقال معاوية لأصحابه : ما ترون ؟ فقال رجل منهم : نرى أن نقتلهم عطشا ، كما قتلوا عثمان ظلما ، فقال عمرو بن العاص : لا تظن يا معاوية ، أن عليا يظمأ وأعنة الخيل بيده ، وهو ينظر إلى الفرات ، حتى يشرب أو يموت دونه ، خل عن القوم يشربوا . فقال معاوية : هذا والله أول الظفر ، لاسقاني الله من حوض الرسول إن شربوا منه ، حيت يغلبوني عليه . فقال عمرو : وهذا أول الجور ، أما تعلم أن فيهم العبد والأجير والضعيف ومن لاذنب له ؟ لقد شجعت الجبان ، وحملت من لا يريد قتالك على قتالك ( 1 ) . ( 727 ) سعد بن قيس وعبد الله بن عمرو قال : وذكروا أن معاوية دعا عبد الله بن عمرو بن العاص ، فأمره أن يكلم أهل العراق ، فأقبل عبد الله بن عمرو حتى إذا كان بين الصفين نادى : يا أهل العراق أنا عبد الله بن عمرو بن العاص ، إنه عبد الله بن عمرو بن العاص ، إنه قد كانت بيننا وبينكم أمور للدين والدنيا ، فإن تك للدين فقد والله أسرفنا وأسرفتم ، وإن تك للدنيا فقد والله اعذرنا واعذرتم ، وقد دعوناكم لامر لو دعوتمونا إليه أجبناكم ، فإن يجمعنا وإياكم الرضا فذلك من الله ، وإلا فاغتنموا هذه الفرجة لعل الله أن ينعش بها الحي ، وينسي بها القتيل ، فإن بقاء المقلد بعد الهالك قليل .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : ج 1 / 94 .