علي الأحمدي الميانجي

192

مواقف الشيعة

تعالى في المنام بذبح ولده إسماعيل عليه السلام ، فلما سارع إلى المأمور راضيا بالمقدور ، وأسلما جميعا صابرين وتله للجبين ، نهاه الله عن الذبح بعد متقدم الامر ، وأحسن الثناء عليهما ، وضاعف لها الاجر ، وهذا نظير ما مثلت من أمر السيد وعبده ، وهو النهي عن المأمور به قبل وقوع فعله . قال : فمن سلم لك أن إبراهيم عليه السلام مأمور بذلك من قبل الله سبحانه ؟ قلت : سلمه لي من يقر بأن منامات الأنبياء عليهم السلام صادقة ويعترف بأنها وحي في الحقيقة ، وسلمه لي من يؤمن بالقرآن ويصدق ما فيه من الاخبار ، وقد تضمن الخبر عن إسماعيل أنه قال لأبيه عليهما السلام : ( يا أبة افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) وقول الله تعالى لإبراهيم : ( قد صدقت الرؤيا ) وثناؤه عليه ، حيث قال : ( كذلك نجزي المحسنين ) ، وليس يحسن من امتثل غير أمر الله في ذبح ولده واضح لمن أنصف من نفسه . قال : فإني لا اسمي هذا بداء . فقلت له : ما المانع لك من ذلك ، أتوجه الحجة عليك به أم مخالفته للمثال المتقدم ذكره ؟ فقال : يمنعني من أن اسميه البداء : أن البداء لا يكشف إلا عن متجدد علم لمن بداله ، وظهوره له بعد ستره ، وليس في قصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ما يكشف عن تجدد علم الله سبحانه ولا يجوز ذلك عليه ، فلهذا قلت : إنه ليس ببداء . فقلت له : هذا خلاف لما سلمته لنا من قبل ، وأقررت به من أن سيدا لعبد يجوز أن يأمره بما ذكرناه ، ثم يمنعه مما أمره به ، وينهاه مع علمه بأنه يطيعه في الحالين لغرضه في كشف أمره للحاضرين . ثم يقال لك : ما تنكر من إطلاق