علي الأحمدي الميانجي
175
مواقف الشيعة
أجد شيئا أزلف للمرء عند ربه جل وعز من الشهادة في طلب مرضاته . ثم تتبعته ثانية أتأمل الجهاد أيه أفضل ، ولأي صنف ، فوجدته جل وعلا يقول : : ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ) فطلبت أي الكفار أضر على الاسلام وأقرب من موضعي ، فلم أجد أضر على الاسلام منك ، لان الكفار أظهروا كفرهم فاستبصر الناس في أمرهم ، وعرفوهم فخافوهم . وأنت ختلت المسلمين بالاسلام وأسررت الكفر فقتلت بالظنة وعاقبت بالتهمة وأخذت المال من غير حله فأنفقته في غير حله ، وشربت الخمر المحرمة صراحا ، وأنفقت مال الله على الملهين ، وأعطيته المغنيين ، ومنعته من حقوق المسلمين ، فغششت بالاسلام ، وأحطت بأقطاره إحاطة أهله ، وحكمت فيه للمشرك ، وخالفت الله ورسوله في ذلك خلافة المضاد المعاند ، فإن يسعدني الدهر ، ويعني الله عليك بأنصار الحق أبذل نفسي في جهادك بذلا يرضيه مني ، وإن يمهلك ويؤخرك ليجزيك بما تستحقه في منقلبك أو تخترصني الأيام قبل ذلك فحسبي من سعيي ما يعلمه الله عز وجل من نيتي ، والسلام . ولم يزل عبد الله متواريا إلى أن مات في أيام المتوكل ( 1 ) . ( 776 ) عبد الله والمأمون نقل أبو الفرج في نفس الكتاب كتابا لعبد الله إلى المأمون والظاهر التعدد ، ويحتمل أن تكون رواية أخرى من الكتاب المتقدم لتقارب المعاني فيهما ، ونحن نورده بألفاظه . قال : وكان عبد الله توارى في أيام المأمون ، فكتب إليه بعد وفاة الرضا يدعوه إلى الظهور ; ليجعله مكانه ويبايع له ، واعتد عليه بعفوه عمن عفا من
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : ص 630 - 632 ، وحياة الإمام الرضا عليه السلام : ص 461 - 463 .