علي الأحمدي الميانجي
176
مواقف الشيعة
أهله ، وما أشبه هذا من القول . فأجابه عبد الله برسالة طويلة يقول فيها : فبأي شئ تغرني ؟ ما فعلته بأبي الحسن صلوات الله عليه بالعنب الذي أطعمته إياه فقتلته ؟ والله ما يقعدني عن ذلك خوف من الموت ولا كراهة له ، ولكن لا أجد لي فسحة في تسليطك على نفسي ، ولولا ذلك لأتيتك حتى تريحني من هذه الدنيا الكدرة . ويقول فيها : هبني لا ثأر لي عندك وعند آبائك المستحلين لدمائنا الآخذين حقنا ، الذين جاهروا في أمرنا فحذرناهم ، وكنت الطف حيلة منهم بما استعملته من الرضى بنا والتستر لمحننا ، تختل واحدا فواحدا منا ، ولكني كنت امرئ حبب إلي الجهاد كما حبب إلى كل امرئ بغيته ، فشحذت سيفي وركبت سناني على رمحي ، واستفرهت فرسي ، لم أدر أي العدو أشد ضررا على الإسلام ، فعلمت أن كتاب الله يجمع كل شئ ، فقرأته فإذا فيه : ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ) . فما أدري من يلينا منهم ، فأعدت النظر فوجدته يقول : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) فعلمت أن علي أن أبدأ ما قرب مني وتدبرت فإذا أنت أضر على الإسلام والمسلمين من كل عدو لهم ; لأن الكفار خرجوا منه وخالفوه فحذرهم الناس وقاتلوهم ، وأنت دخلت فيه ظاهرا ، فأمسك الناس وطفقت تنقض عراه عروة عروة ، فأنت أشد أعداء الإسلام ضررا عليه ( 1 ) .
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : ص 628 - 630 ، وحياة الإمام الرضا عليه السلام : ص 463 .