علي الأحمدي الميانجي

174

مواقف الشيعة

( 775 ) عبد الله مع المأمون كتب المأمون إلى عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام وهو متوار عنه ، يعطيه الأمان ويضمن له أن يوليه العهد بعده كما فعل بعلي بن موسى ، ويقول : ما ظننت أن أحدا من آل أبي طالب يخافني بعد ما عملته بالرضا ، وبعث الكتاب إليه . فكتب إليه عبد الله بن موسى : وصل كتابك ، وفهمته تختلني فيه عن نفسي ختل القانص ، وتحتال علي حيلة المغتال القاصد لسفك دمي . وعجبت من بذلك العهد وولايته لي بعدك ، كأنك ، تظن أنه لم يبغلني ما فعلته بالرضا ، ففي أي شئ ظننت أني أرغب من ذلك ؟ أفي الملك الذي قد غرتك نضرته وحلاوته ؟ فوالله لئن أقذف وأنا حي في نار تپتأجج أحب إلي من أن ألي أمرا بين المسلمين ، أو أشرب شربة من غير حلها مع عطش شديد قاتل . أم في العنب المسموم الذي قتلت به الرضا ؟ أم ظننت أن الاستتار قد أملني وضاق به صدري فوالله إني لذلك ، ولقد مللت الحياة ، وأبغضت الدنيا ، ولو وسعني في ديني أن أضع يدي في يدك حتى تبلغ من قبلي مرادك لفعلت ذلك ، ولكن الله قد حظر على المخاطرة بدمي وليتك قدرت علي من غير أن أبذل نفسي لك فقتلتني ، ولقيت الله عز وجل بدمي ، ولقيته قتيلا مظلوما فاسترحت من هذه الدنيا . واعلم أني رجل طالب النجاة لنفسي ، واجتهدت فيما يرضي الله عز وجل عني ، وفي عمل أتقرب به إليه ، فلم أجد رأيا يهدي إلى شئ من ذلك ، فرجعت إلى القرآن الذي فيه الهدى والشفاء ، فتصفحته سورة سورة وآية آية فلم