علي الأحمدي الميانجي
167
مواقف الشيعة
وإن كانوا لم يسمعوها فماا هم كالمهاجرين ، ولا سعد كأبي بكر ، ولا المدينة كمكة ، ولقد قاتلونا أمس فغلبونا على البدء ، ولو قاتلناهم اليوم لغلبناهم على العاقبة ، فلم يجبه أحد ، وانصرف إلى منزله وقد ظفر ، فقال : ألا قل لأوس إذا جئتها * وقل إذا ما جئت للخزرج ( 1 ) تمنيتم الملك في يثرب * فأنزلت القدر لم تضج وأخدجتم الامر قبل التما * م وأعجب بذا المعجل المخدج ( 2 ) تريدون نتج الحيال العشا . . . * ر ولم تلقحوه فلم ينتج عجبت لسعد وأصحابه * ولو لم يهيجوه لم يهتج رجا الخزرجي رجاء السراب * وقد يخلف المرء ما يرتجي فكان كمنح على كفه * بكف يقطعها أهوج فلما بلغ الأنصار مقالته وشعره ، بعثوا إليه لسانهم وشاعرهم النعمان بن العجلان ، وكان رجلا أحمرا قصيرا ، تزدريه العيون ، وكان سيدا فخما فأتى عمر وهو في جماعة من قريش ، فقال : والله يا عمر ما كرهتم من حربنا إلا ما كرهنا من حربكم وما كان الله ليخرجكم من الاسلام بمن أدخلكم فيه ، إن كان النبي صلى الله عليه وآله قال : ( الأئمة من قريش ) ، فقد قال : ( لو سلك الناس شعبا ، وسلك الأنصار شعبا ، لسلكت شعب الأنصار ) ، والله ما أخرجناكم من الامر إذ قلنا : منا أمير ومنكم أمير ، وأما من ذكرت ، فأبو بكر لعمري خير من سعد ، لكن سعدا في الأنصار أطوع من أبي بكر في قريش ، فأما المهاجرون والأنصار ، فلا فرق بينهم أبدا ، ولكنك يا ابن العاص ، وترث بني عبد مناف بمسيرك إلى الحبشة لقتل
--> ( 1 ) في المصدر : كلما بدل ما . ويحتمل أن يكون الصحيح ( وقل ما إذا جئت للخزرج . ( 2 ) يقال : اخدج الامر ، إذا لم يحكمه ، والمخدج : الناقص .