علي الأحمدي الميانجي
166
مواقف الشيعة
لأني أخف الناس فيما يسركم * وفيما يسؤكم لا امر ولا أحلي ( 1 ) قال فروة بن عمرو - وكان ممن تخلف عن بيعة أبي بكر وكان ممن جاهد مع رسول الله ، وقاد فرسين في سبيل الله ، وكان يتصدق من نخله بألف وسق في كل عام ، وكان سيدا ، وهو من أصحاب علي وممن شهد معه يوم الجمل - قال : فذكر معنا وعويما وعاتبهما على قولهما : ( خلفنا وراءنا قوما قد حلت دماؤهم بفتنتهم ) : ألا قل لمعن إذا جئته * وذاك الذي شيخه ساعده بأن المقال الذي قلتما ، خفيف علينا سوى واحده مقالكم : إن من خلفنا * مراض قلوبهم فاسده حلال الدماء على فتنة * فيا بئسما ربت الوالدة فلم تأخذا قدر أثمانها * ولم تستفيدا بها فائده لقد كذب الله ما قلتما * وقد يكذب الرائد الواعده قال الزبير : ثم إن الأنصار أصلحوا بين هذين الرجلين وبين أصحابهما ، ثم اجتمعت جماعة من قريش يوما وفيهم ناس من الأنصار وأخلاط ( 2 ) من المهاجرين - وذلك بعد انصراف الأنصار عن رأيها وسكون الفتنة - فاتفق ذلك عند قدوم عمرو بن العاص من سفر كان فيه فجاء إليهم فأفاضوا في ذكر يوم السقيفة وسعد دعواه الامر ، فقال عمرو بن العاص : والله لقد دفع الله عنا من الأنصار علظيمة ، ولما دفع الله عنهم أعظم ، كادوا والله أن يحلوا حبل الاسلام كما قاتلوا عليه ، ويخرجوا منه من أدخلوا فيه ، والله لئن كانوا سمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وآله : ( الأئمة من قريش ) ثم ادعوها لقد هلكوا وأهلكوا ،
--> ( 1 ) في المصدر : يسوء بدل يسؤكم . ( 2 ) الاخلاط : القوم المختلطون .