علي الأحمدي الميانجي

144

مواقف الشيعة

بفتى الفتيان يزيد بن معاوية ، كان سمح السمحاء ولبيب الألباء ، الذي كمل الجود والأصالة والبراعة ، ولدته القروم من قضاعة . ثم لقريع الأنام معاوية بن أبي سفيان ، من أثمن في المكارم جوهره ، ثم غطى الفاخر مفخره ، وبذ أخيار الناس خيره ، وزهابه سريره ومنبره ، طبعت على الحلم سجيته ، وكملت أخلاقه ومروته ، واستوت علانيته وسريرته ، ورضيت بسياسته رعيته ، وحبر الاشراف عطيته ، من طلب فأدرك بثأره وشمر للحرب بأنصاره [ وأخذ الامر من أقطاره ] . ثم لصخر معدن النبل والفخر ، مفزع قومه إذا رهبوا ، وغياثهم إذا أجدبوا ، ومدرهم إذا خطبوا ، وفارسهم إذا ركبوا ، ميسر كل عسير ، ورئيس كل كبير ، وبدر كل منير . ثم لحرب منفس كل كرب ، قائد قومه في الحقائق ، وعصمتهم في الوثائق ، وحاميهم في المضايق ، يعلو على المنازع في خصامه ، وتثبت قدمه في مقامه ، وتؤثر أمثال كلامه ، ويزدحم الناس على طعامه وتتحدث المواسم بأيامه ( 1 ) . فلما فرغ الوليد قال لعبد الله : تكلم ، فقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب : أنا عبد الله بن معاوية بن عبد الله ، أنا ابن البدور الزواهر ، والبحور الزواخر ، والغيوث المواطر ، والليوث الهواصر ، الذين برز في الجاهلية شأوهم ، وأناف على كل بناء بناؤهم ، وكان خير الاباء آباؤهم ، أنا ابن الفروع الزكية ، والمصابيح المضيئة ، والأشياخ الرضية ، الهداة المهدية ، ضربوا بأسيافهم عل

--> ( 1 ) انظر إلى هذا الزنديق السكير الشريب الفاجر ، كيف يفتخر بالمنافقين والكفرة ، واللئام الفجرة بالأكاذيب ، ويأتي بالمكارم والفضائل وصفا لابائه الدناة السفلة ذوي الرذائل مرحبا بقلة الحياء والصلف الموروثين فيه .