علي الأحمدي الميانجي
143
مواقف الشيعة
الذي قسمت منافعه ، وعمت صنايعه وتتابعت وقايعه ، كانت إليه تعمد الوفود ، وبسياسته تراض الجنود ، وبأمره تعهد العهود ، وتتضائل عند رؤيته الأسود ، ثم لعبد الملك الذي كان إذا سابق الأكفاء سبق ، وإذا نطق صدق ، ويفري كلما خلق ، وتحيى مخائله إذا ودق ، ويرتق إذا فتق ، ولا يفتق ما رتق ، كان تهزم الجيوش باسمه ، وتضل الحلوم في حلمه ، ويعيش أهل الرأي بعلمه ويعدل في حكمه وقسمه ، ويعرف فضل أبيه وأمه ، هو الذي قارع عن الملك ففلح ، وأدمج حبل الجماعة فاندمج ، وأرتج ( 1 ) باب الباطل فارتتج ( 2 ) ولاق به الملك وابتهج . ثم لمروان بقية قريش ، وتالي القرآن ، سما للملك فذلل صعبه ، ورد من كل رئيس شغبه ، ونفس عن كل مكروب كربه ، وأيد الله بالنصر حزبه ، وورث الإمامة والخلافة عقبه ، كان يستظل بظله ، ويفي بعهده ، ويحيي المال من حله ويضعه في أهله ، ويعرف في سبله . ثم للحكم الماجد العلم ، كان لا تخمد نيرانه ، ولا تذم جفانه ، ولا تؤمن أضغانه ، ولا يقدر شأنه . ثم لأبي العاص الكريم المحل والعراص ، كان يصدر عن رأيه ، ويوثق برأيه ، ويعاش بحبائه ، ويؤمن بغنائه ، ويقتاس على نبائه . ثم لامية الذي ولي كل علية ، ولد القروم فأنجب ، وغالى بالحمد فارغب ، وزوق عليه المجد وطنب ، وأورى زنده وأثقب ، وبدل ماله فأنهب . ثم لعبد شمس فارج كل لبس ، لياذ قريش إذا حصلوا ، وحليمها إذا جهلوا ، وجبلها إذا زلزلوا ، وزعيمها إذا احتفلوا ، ورشيعها إذا أمحلوا وافتخروا
--> ( 1 ) أرتج الباب : أغلقه إغلاقا وثيقا . ( 2 ) ارتتج على الخطيب : استغلق عليه الكلام .