علي الأحمدي الميانجي

49

مواقف الشيعة

قال : قلت : قد وجدته ، فمن أنت ؟ قال : أنا ذو الكلاع سر إلي . فقلت له : معاذ الله ! أن أسير إليك إلا في كتيبة . قال ذو الكلاع : [ بلى ] فسر فلك ذمة الله وذمة رسول وذمة ذي الكلاع حتى ترجع إلى خيلك ، فإنما أريد أن أسألك عن أمر فيكم تمارينا فيه ، فسر دون خيلك حتى أسير إليك . فسار أبو نوح وسار ذو الكلاع حتى التقيا . فقال ذو الكلاع : إنما دعوتك أحدثك حديثا حدثناه عمرو بن العاص [ قديما ] في إمارة عمر بن الخطاب . قال أبو نوح : وما هو ؟ قال ذو الكلاع : حدثنا عمرو بن العاص : أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " يلتقي أهل الشام وأهل العراق ، وفي إحدى الكتيبتين الحق وإمام الهدى ومعه عمار بن ياسر " قال أبو نوح : لعمر الله إنه لفينا ! قال : أجاد هو في قتالنا ؟ قال أبو نوح : نعم ورب الكعبة لهو أشد على قتالكم مني ! ولوددت أنكم خلق واحد فذبحته ، وبدأت بك قبلهم وأنت ابن عمي ! قال ذو الكلاع : ويلك ! علام تتمنى ذلك منا ؟ والله ما قطعتك فيما بيني وبينك ، وإن رحمك لقريبة وما يسرني أن أقتلك . قال أبو نوح : إن الله قطع بالإسلام أرحاما قريبة ووصل به أرحاما متباعدة ، وإني لقاتلك أنت وأصحابك ! ونحن على الحق وأنتم على الباطل مقيمون مع أئمة الكفر ورؤوس الأحزاب . فقال له ذو الكلاع : [ فهل تستطيع أن تأتي معي في صف أهل الشام ف‍ ] أنا جار لك من ذلك ألا تقتل ولا تسلب ولا تكره على بيعة ولا تحبس عن جندك ، وإنما هي كلمة تبلغها عمرو بن العاص ، لعل الله أن يصلح بذلك بين هذين الجندين ويضع الحرب والسلاح . فقال أبو نوح : إني أخاف غدراتك وغدرات أصحابك . فقال ذو الكلاع : أنا لك بما قلت زعيم . فقال أبو نوح : اللهم إنك ترى ما أعطاني ذو الكلاع ، وأنت تعلم ما في نفسي ، فاعصمني واختر لي وانصرني وادفع عني