علي الأحمدي الميانجي

464

مواقف الشيعة

الكلام ولا استقامته ، فإن كنت تنظر في ذلك ، فأخبرني عن أفضل المال . فقال : والله يا أمير المؤمنين ، إني لأدع الكلام حتى يختمر في صدري فما أرهف به ، ولا أتلهق فيه ، حتى أقيم أوده ، واحرر متنه ، وإن أفضل المال لبرة سمراء في تربة غبراء ، أو نعجة صفراء في روضة خضراء ، أو عين خرارة في أرض خوارة . قال معاوية : لله أنت ، فأين الذهب والفضة ؟ قال : حجران يصطكان ، إن أقبلت عليهما نفدا ، وإن تركتهما لم يزيدا ( 1 ) . ( 651 ) جامع المحاربي والحجاج العتبي قال : دخل جامع المحاربي على الحجاج - وكان جامع شيخا صالحا خطيبا لبيبا جريئا على السلطان ، وهو الذي قال للحجاج إذ بنى مدينة واسط : بنيتها في غير بلدك ، وتورثها غير ولدك - فجعل الحجاج يشكو سوء طاعة أهل العراق وقبح مذهبهم ، فقال له جامع : أما إنه لو أحبوك لأطاعوك على أنهم ما شنئوك لنسبك ولا لبلدك ولا لذات نفسك ، فدع عنك ما يبعدهم منك إلى ما يقربهم إليك ، والتمس العافية ممن دونك تعطها ممن فوقك ، وليكن إيقاعك بعد وعيدك ، ووعيدك بعد وعدك . قال الحجاج : ما أرى أن أرد بني اللكيعة إلى طاعتي إلا بالسيف ، قال : أيها الأمير ، إن السيف إذا لاقى السيف ذهب الخيار . قال الحجاج : الخيار يومئذ لله . قال : أجل ، ولكنك لا تدري لمن يجعله الله ، فغضب وقال : يا هناة إنك من محارب . فقال جامع :

--> ( 1 ) العقد الفريد : ج 3 / 32