علي الأحمدي الميانجي

462

مواقف الشيعة

معاوية : أمير المؤمنين كان أعلم بكم ، ثم قاموا إليهم وقالوا : تبرأون من هذا الرجل ؟ قالوا : بل نتولاه ، فأخذ كل رجل منهم رجلا ليقتله ، فوقع قبيصة بن ضبيعة في يدي أبي الشريف البدي ، فقال له قبيصة : إن الشر بين قومي وقومك أمن - أي آمن - فليقتلني غيرك . فقال له : برتك رحم ، فأخذ الحضرمي فقتله ، وقتل القضاعي صاحبه . قال لهم حجر : دعوني أصلي ركعتين ، فأيم الله ما توضأت قط إلا صليت ركعتين . فقالوا له : صل ، فصلى ، ثم انصرف ، فقال : والله ما صليت صلاة قط أقصر منها ، ولولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لأحببت أن أستكثر منها ، ثم قال : اللهم إنا نستعديك على أمتنا ، فإن أهل الكوفة شهدوا علينا . وإن أهل الشام يقتلوننا ، أما والله لئن قتلتموني بها ، إني لأول فارس من المسلمين سلك في واديها ، وأول رجل من المسلمين نبحته كلابها . فمشى إليه هدبة الأعور بالسيف فأرعدت فصائله ، فقال : كلا زعمت أنك لا تجزع من الموت فأنا أدعك فابرأ من صاحبك . فقال : ما لي لا أجزع ، وأنا أرى قبرا محفورا ، وكفنا منشورا ، وسيفا مشهورا ؟ وإني والله إن جزعت لا أقول ما يسخط الرب ، فقيل له : مد عنقك . فقال : إن ذلك لدم ما كنت لأعين عليه . فقدم فضربت عنقه ، وأقبلوا يقتلونهم واحدا واحدا حتى قتلوا ستة . قال عبد الرحمان بن حسان العنزي ، وكريم بن عفيف الخثعمي : ابعثوا بنا إلى أمير المؤمنين ، فنحن نقول في هذا الرجل مثل مقالته ، فبعثوا إلى معاوية فأخبروه ، فبعث : ائتوني بهما ، فالتفتا إلى حجر فقال له العنزي : لا تبعد يا حجر ، ولا يبعد مثواك ، فنعم أخو الإسلام كنت . وقال الخثعمي نحو ذلك ، ثم مضى بهما فالتفت العنزي ، فقال متمثلا : كفى بشفاة القبر بعدا لهالك * وبالموت قطاعا لحبل القرائن فلما دخل عليه الخثعمي قال له : الله الله يا معاوية ، إنك منقول من هذه