علي الأحمدي الميانجي

452

مواقف الشيعة

فقال معاوية : عباد الله اتخذوا الله وليا واتخذوا خلفاءه جنة تحترزوا بها . فقال صعصعة : كيف وكيف ، وقد عطلت السنة ، واخفرت الذمة ، فصارت عشواء مطلخمة ، في دهياء مدلهمة ، قد استوعبتها الأحداث ، وتمكنت منها الأنكاث ؟ فقال له معاوية : يا صعصعة ، لأن تقعي على ظلعك خير لك من استبراء رأيك ، وإبداء ضعفك ، تعرض بالحسن بن علي علي ، ولقد هممت أن أبعث إليه . فقال له صعصعة : أي والله وجدتهم أكرمهم جدودا ، وأحياكم حدودا ، وأوفاكم عهودا ، ولو بعثت إليه لوجدته في الرأي أريبا ، وفي الأمر صليبا ، وفي الكرم نجيبا ، يلذعك بحرارة لسانه ، ويقرعك بما لا تستطيع إنكاره . فقال له معاوية : والله لأجفينك عن الوساد ، ولأشردن بك في البلاد . فقال له صعصعة : والله إن في الأرض لسعة ، وإن في فراقك لدعة . فقال معاوية : والله لأحبسنك عطاءك . قال : إن كان ذلك بيدك فافعل ، إن العطاء وفضائل النعماء في ملكوت من لا تنفد خزائنه ، ولا يبيد عطاؤه ، ولا يحيف في قضيته . فقال له معاوية : لقد استقتلت . فقال له صعصعة : مهلا ، لم أقل جهلا ، ولم أستحل قتلا ، لا تقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ومن قتل مظلوما كان الله لقاتله مقيما يرهقه أليما ، ويجرعه حميما ، ويصليه جحيما ( 1 ) . ( 648 ) أهل المدينة ومعاوية لما كتب معاوية إلى أهل المدينة ومكة :

--> ( 1 ) الغدير : ج 10 / 173 - 174