علي الأحمدي الميانجي

428

مواقف الشيعة

( 620 ) رسل أمير المؤمنين عليه السلام ومعاوية عن المحل بن الخليفة قال : ( بعد أن اقتتل الناس ذا الحجة كله تداعوا أن يكفوا عن القتال إلى أن ينقضي المحرم لعل الله أن يجري صلحا ) لما توادع علي عليه السلام ومعاوية بصفين اختلف الرسل فيما بينهما رجاء الصلح ، فأرسل علي بن أبي طالب إلى معاوية عدي بن حاتم ، وشبث بن ربعي ، ويزيد بن قيس ، وزياد بن خصفة ، فدخلوا على معاوية ، فحمد الله عدي بن حاتم وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإنا أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع الله به كلمتنا وأمتنا ، ويحقن الله به دماء المسلمين ، وندعوك إلى أفصلها سابقة وأحسنها في الإسلام آثارا ، وقد اجتمع له الناس ، وقد أرشدهم الله بالذي رأوا فأتوا ، فلم يبق أحد غيرك وغير من معك ، فانته يا معاوية من قبل أن يصيبك الله وأصحابك بمثل يوم الجمل . فقال له معاوية : كأنك جئت متهددا ولم تأت مصلحا . هيهات يا عدي ، كلا والله ، إني لابن حرب ما يقعقع لي بالشنآن . أما والله إنك لمن المجلبين على ابن عفان ، وأنت لمن قتلته ، وإني لأرجو أن تكون ممن يقتله الله . هيهات يا عدي ، قد حلبت بالساعد الأشد . وقال له شبث بن ربعي وزياد بن خصفة - وتنازعا كلاما واحدا - : أتيناك فيما يصلحنا وإياك ، فأقبلت تضرب الأمثال لنا . دع ما لا ينفع من القول والفعل ، وأجبنا فيما يعمنا وإياك نفعه . وتكلم يزيد بن قيس الأرحبي فقال : إنا لم نأتك إلا لنبلغك ما بعثنا به إليك ، ولنؤدي عنك ما سمعنا منك ، لن ندع أن ننصح لك ، وأن نذكر ما ظننا أن لنا به عليك حجة ، أو أنه راجع بك إلى الألفة والجماعة ، إن صاحبنا لمن قد عرفت وعرف المسلمون فضله ، ولا