علي الأحمدي الميانجي
429
مواقف الشيعة
أظنه يخفى عليك أن أهل الدين والفضل لن يعدلوك بعلي عليه السلام ولن يميلوا بينك وبينه فاتق الله يا معاوية ، ولا تخالف عليا ، فإنا والله ما رأينا رجلا قط أعمل بالتقوى ، ولا أزهد في الدنيا ، ولا أجمع لخصال الخير كلها منه . فحمد الله معاوية وأثنى عليه وقال : أما بعد فإنكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة ، فأما الجماعة التي دعوتم إليها فنعما هي ، وأما الطاعة لصاحبكم فإنا لا نراها . إن صاحبكم قتل خليفتنا ، وفرق جماعتنا ، وآوى ثأرنا وقتلتنا ، وصاحبكم يزعم أنه لم يقتله ، فنحن لا نرد ذلك عليه ، أرأيتم قتلة صاحبنا ؟ ألستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم ؟ ! فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به ونحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة . فقال له شبث بن ربعي : أيسرك يا معاوية أن أمكنت من عمار بن ياسر فقتلته ؟ قال : وما يمنعني من ذلك ؟ والله لو أمكنني صاحبكم من ابن سمية ( 1 ) ما قتلته بعثمان ، ولكن كنت أقتله بنائل مولى عثمان بن عفان ، فقال له شبث وإله السماء ما عدلت معدلا ، لا والله الذي لا إله إلا هو لا تصل إلى قتل ابن ياسر حتى تندر الهام عن كواهل الرجال ، وتضيق الأرض الفضاء عليك برجها فقال له معاوية : إنه لو كان ذلك كانت عليك أضيق . ورجع القوم عن معاوية ، فلما رجعوا من عنده بعث إلى زياد بن خصفة التيمي فدخل عليه ، فحمد الله معاوية وأثنى عليه ثم قال : أما بعد يا أخا ربيعة فإن عليا قطع أرحامنا ، وقتل إمامنا ، وآوى قتلة صاحبنا ، وإني أسألك النصرة عليه بأسرتك وعشيرتك ولك علي عهد الله وميثاقه إذا ظهرت أن أوليك أي المصرين أحببت .
--> ( 1 ) سمية : هي أم عمار بن ياسر ، وهي أول شهيدة استشهدت في الإسلام ، وجأها أبو جهل بحربة فماتت