علي الأحمدي الميانجي

406

مواقف الشيعة

أبو بكر أن تفعل ، فجاءت بأم أيمن وأسماء بنت عميس مع علي بن أبي طالب عليه السلام ، فشهدوا لها جميعا بذلك ، فكتب لها أبو بكر فبلغ ذلك عمر ، فأتاه فأخذ الصحيفة وقال : إن فاطمة امرأة ، وعلي زوجها هو جار إلى نفسه ، ولا تكون شهادة امرأتين دون رجل ، فأرسل أبو بكر إلى فاطمة فأعلمها ذلك ، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو أنهم ما شهدوا إلا بالحق . فقال أبو بكر : فلعلك أنت تكوني صادقة ، ولكن أحضري شاهدا لا يجر إلى نفسه . فقالت : ألم تسمعا من أبي يقول : أسماء بنت عميس وأم أيمن من أهل الجنة ؟ فقالا : بلى ، فقالت : امرأتان من أهل الجنة تشهدان بباطل ، فانصرفت صارخة تنادي أباها وتقول : قد أخبرني أني أول من ألحق به ، فوالله لأشكونهما إليه . فلم تلبث أن مرضت ، فأوصت عليا عليه السلام ألا يصليا عليها ، وهجرتهما فلم تكلمهما حتى ماتت ، فدفنها علي عليه السلام والعباس ليلا . ثم أحضر المأمون في اليوم الآخر ألف رجل من أهل العلم والفقه ، وشرح لهم الحال ، وأمرهم بتقوى الله ومراقبته ، فتناظروا ، فقالت فرقة منهم : الزوج جار إلى نفسه فلا شهادة له ، ولكنا نرى أن يمين فاطمة قد أوجبت لها ما ادعت مع شهادة المرأتين ، وقالت طائفة : نرى اليمين مع الشهادة لا يوجب حكما ولكن شهادة الزوج جائزة ولا نراه جارا إلى نفسه ، وقد وجبت بشهادته مع شهادة المرأتين لفاطمة ما ادعت ، فكان اختلاف الطائفتين إجماعا منهما على استحقاق فاطمة فدكا والعوالي . فسألهم المأمون بعد ذلك عن فضائل لعلي وفاطمة عليهما السلام ، فذكروا طرفا جليلا . وسألهم عن أم أيمن وأسماء ، فرووا عن نبيهم صلى الله عليه وآله أنهما من أهل الجنة .