علي الأحمدي الميانجي

400

مواقف الشيعة

الثرى ، ولكن أسألك عما كان في الأرض ، وذكره الله في كتابه ، أخبرني عن كلب أهل الكهف ما كان لونه ؟ فأفحمه ( 1 ) . ( 589 ) قصة لأحد الوعاظ ببغداد قال ابن أبي الحديد ج 13 / 107 - 109 : وعلى ذكر قوله عليه السلام : " سلوني " حدثني من أثق به من أهل العلم حديثا ، وإن كان فيه بعض الكلمات العامية ، إلا أنه يتضمن ظرفا ولطفا ، ويتضمن أيضا أدبا . قال : كان ببغداد في صدر أيام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضئ بالله واعظ مشهور بالحذق ومعرفة الحديث والرجال ، وكان يجتمع إليه تحت منبره خلق عظيم من عوام بغداد ومن فضلائها أيضا ، وكان مشتهرا بذم أهل الكلام وخصوصا المعتزلة وأهل النظر ، على قاعدة الحشوية ، ومبغضي أرباب العلوم العقلية ، وكان أيضا منحرفا عن الشيعة برضى العامة بالميل عليهم ، فاتفق قوم من رؤساء الشيعة على أن يضعوا عليه من يبكته ويسأله تحت منبره ، ويخجله ويفضحه بين الناس في المجلس ، وهذه عادة الوعاظ ، يقوم إليهم قوم فيسألونهم مسائل يتكلفون الجواب عنها ، وسألوا عمن ينتدب لهذا ، فأشير عليهم بشخص كان ببغداد يعرف بأحمد بن عبد العزيز الكزي ، كان له لسن ، ويشتغل بشئ يسير من كلام المعتزلة ، ويتشيع ، وعنده قحة ، وقد شدا أطرافا من الأدب ، وقد رأيت أنا هذا الشخص في آخر عمره ، وهو يومئذ شيخ ، والناس يختلفون إليه في تعبير الرؤيا . فأحضروه وطلبوا إليه أن يعتمد ذلك ، فأجابهم ، وجلس ذلك الواعظ في يومه الذي جرت عادته بالجلوس فيه ، واجتمع الناس عنده على طبقاتهم ، حتى

--> ( 1 ) بهج الصباغة : ج 5 / 88 ، وراجع الغدير : ج 9 / 195