علي الأحمدي الميانجي
401
مواقف الشيعة
امتلأت الدنيا بهم ، وتكلم على عادته فأطال ، فلما مر ذكر صفات الباري سبحانه في أثناء الوعظ ، قام إليه الكزي ، فسأله أسئلة عقلية ، على منهاج المتكلمين من المعتزلة ، فلم يكن للواعظ عنها جواب نظري ، وإنما دفعه بالخطابة والجدل ، وسجع الألفاظ ، وتردد الكلام بينهما طويلا . وقال الواعظ في آخر الكلام : أعين المعتزلة حول ، وأصواتي في مسامعهم طبول ، وكلامي في أفئدتهم نصول ، يا من بالاعتزال يصول ، ويحك كم تحوم وتجول حول من لا تدركه العقول ! كم أقول كم أقول ، خلو هذا الفضول ! فارتج المجلس ، وصرخ الناس ، وعلت الأصوات ، وطاب الواعظ وطرب ، وخرج من هذا الفصل إلى غيره فشطح شطح الصوفية ، وقال : سلوني قبل أن تفقدوني ، وكررها . فقام إليه الكزي ، فقال : يا سيدي ما سمعنا أنه قال هذه الكلمة إلا علي ابن أبي طالب عليه السلام ، وتمام الخبر معلوم . وأراد الكزي بتمام الخبر قوله عليه السلام : " لا يقولها بعدي إلا مدع " . فقال الواعظ وهو في نشوة طربه ، وأراد إظهار فضله ومعرفته برجال الحديث والرواة : من علي بن أبي طالب ؟ أهو علي بن أبي طالب بن المبارك النيسابوري ؟ أم علي بن أبي طالب بن إسحاق المروزي ؟ أم علي بن أبي طالب بن عثمان القيرواني ؟ أم علي بن أبي طالب بن سليمان الرازي ؟ وعد سبعة أو ثمانية من أصحاب الحديث كلهم علي بن أبي طالب . فقام الكزي ، وقام من يمين المجلس آخر ومن يسار المجلس ثالث ، انتدبوا له ، وبذلوا أنفسهم للحمية ووطنوها على القتل . فقال الكزي : أشا يا سيدي فلان الدين ، أشا ! صاحب هذا القول هو علي بن أبي طالب زوج فاطمة سيدة نساء العالمين عليها السلام ، وإن كنت ما عرفته بعد بعينه فهو الشخص الذي لما آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين