علي الأحمدي الميانجي
296
مواقف الشيعة
ويتصوف بانقياده على غيره ، فيستتب له ما قصد إليه من الحيلة والبهرجة على الضعفة ، لقدر أبي سهل في أنفس الناس ومحله من العلم والأدب أيضا عندهم ، ويقول له في مراسلته إياه : إني وكيل صاحب الزمان ( وبهذا كان أولا يستجر الجهال ، ثم يعلو منه إلى غيره ) وقد أمرت بمراسلتك وإظهار ما تريد من النصرة لك لتقوى نفسك ولا ترتاب بهذا الأمر . فأرسل إليه أبو سهل - رضي الله عنه - يقول له : إني أسألك أمرا يسيرا يخف مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين ، وهو أني رجل أحب الجواري وأصبو إليهن ، ولي منهن عدة أتحظاهن والشيب يبعدني عنهن ، وأحتاج أن أخضبه في كل جمعة وأتحمل منه مشقة شديده لأستر عنهن ذلك ، وإلا انكشف أمري عندهن فصار القرب بعدا والوصال هجرا ، وأريد أن تغنيني عن الخضاب وتكفيني مؤونته وتجعل لحيتي سوداء ، فإني طوع يديك وصائر إليك ، وقائل بقولك وداع إلى مذهبك ، مع مالي في ذلك من البصيرة ولك من المعونة . فلما سمع ذلك الحلاج من قوله وجوابه علم أنه قد أخطأ في مراسلته وجهل في الخروج إليه بمذهبه ، وأمسك عنه ولم يرد إليه جوابا ولم يرسل إليه رسولا ، وصيره أبو سهل - رضي الله عنه - أحدوثة وضحكة ويطنز به عند كل أحد . وشهر أمره عند الصغير والكبير ، وكان هذا الفعل سببا لكشف أمره وتنفير الجماعة عنه ( 1 ) . ( 471 ) الحر مع أهل الكوفة فاستقدم - الحر بن يزيد - أمام أصحابه ، ثم قال :
--> ( 1 ) قاموس الرجال : ج 3 ص 332