علي الأحمدي الميانجي
297
مواقف الشيعة
أيها القوم ! ألا تقبلون من الحسين خصلة من هذه الخصال التي عرض عليكم فيعافيكم الله من حربه وقتاله ؟ قالوا : هذا الأمير عمر بن سعد فكلمه ، فكلمه بمثل ما كلمه قبل وبمثل ما كلم به أصحابه . قال عمر : قد حرصت لو وجدت إلى ذلك سبيلا فعلت . فقال : يا أهل الكوفة لأمكم الهبل والعبر ! إذ دعوتموه حتى إذا أتاكم أسلمتموه وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه ، ثم عدوتم لتقتلوه ، أمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه وأحطتم به من كل جانب ، فمنعتموه التوجه في بلاد الله العريضة حتى يأمن ويأمن أهل بيته ، وأصبح في أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع ضرا ، وحلأتموه ونساءه وصبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهودي والمجوسي والنصراني وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه ، وها هم قد صرعهم العطش ، بئسما خلفتم محمدا في ذريته ! لا أسقاكم الله إن لم تتوبوا وتنزعوا عما أنتم عليه من يومكم هذا من ساعتكم هذه ( 1 ) . ( 472 ) سلمان وعمر جلس عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ينتسبون ، وفيهم سلمان الفارسي ، وإن عمر سأله عن نسبه وأصله ، فقال : أنا سلمان بن عبد الله كنت ضالا فهداني الله بمحمد صلى الله عليه وآله ، وكنت عائلا فأغناني الله بمحمد صلى الله عليه وآله ، وكنت مملوكا فأعتقني الله بمحمد صلى الله عليه وآله ، وهذا حسبي ونسبي . ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ، فحدثه سلمان وشكا إليه ما لقي من القوم وما قال لهم .
--> ( 1 ) قاموس الرجال : ج 3 ص 101