علي الأحمدي الميانجي
286
مواقف الشيعة
بني هاشم أربعين سنة . فقال ابن عباس : فازدد إذا بي غضبا ، فوالله لا نبالي أحببتنا أم أبغضتنا . قال له ابن الزبير : اخرج عني لا أراك تقربني . قال ابن عباس : أنا أزهد فيك من أن تراني عندك . قال ابن الزبير : دع عنك هذا ! واذهب إلى ابن عمك هذا فقل : ليخرج عن جواري ولا يتربص ، فإني ما أظنه سالما مني أو يصيبه مني ظفر . قال ابن عباس : ما ولوعك بابن عمي وما تريد منه ؟ قال : أريد منه أن يبايع كما بايع غيره ، قال : مهلا يا ابن الزبير ! احذر ، فإن مع اليوم غدا . قال ابن الزبير : صدقت مع اليوم غد ، وليس يجب عليك أن تكلمني في رجل ضعيف سخيف ليس له قدم ولا أثر محمود . قال : فتنمر ابن عباس غضبا ، ثم قال له : إنه ليس على هذا صبر يا ابن الزبير ، والله إن أباه لأفضل من أبيك ، أسرته خير من أسرتك ، وإنه لفي نفسه خير منك ، وبعد فرماه الله بك إن كان شرا منك في الدين والدنيا . قال : ثم خرج ابن عباس من عند ابن الزبير مغضبا ، وأقبل حتى جلس في الحجر ، واجتمع إليه قوم من أهل بيته ومواليه ، فقالوا : ما شأنك يا ابن عباس ؟ فقال : ما شأني ؟ ! أيظن ابن الزبير أني مساعده على بني عبد المطلب ! والله إن الموت معهم لأحب إلي من الحياة معه ، أما والله ! إن كان ابن الحنفية سخيفا ضعيفا كما يقول لكانت أنملته أحب إلي من ابن الزبير وآله الزبير ، فإنه والله عندي لأوفر عقلا من ابن الزبير وأفضل منه دينا وأصدق منه حياء وورعا . قال : فقال له رجل من جلسائه : يا ابن عباس إنه قد ندم على ما كان من كلامه وهو الذي بعثنا اعتذارا . قال ابن عباس : فليكف عن أهل بيته ، فقد قال القائل : " غثك خير من