علي الأحمدي الميانجي
283
مواقف الشيعة
الله لي في ذلك ، فاصنع ما أنت صانع ! ! وجرى بينهم اختلاف شديد ، وبلغ ذلك من كان بالكوفة من أصحابه الذين فارقوه ، فرجعوا إليه في جمعهم حتى نزلوا في الشعب ، قالوا : والله لا نفارقك أبدا أو لنموتن بين يديك ! قال : وأمسك ابن الزبير عن ابن الحنفية وكف عنه إلى أن حجت الناس . فلما كان يوم النفر أرسل بأخيه عروة بن الزبير وعبد الله بن مطيع العدوي في رجال من قريش إليه ، فأقبل القوم حتى دخلوا الشعب إلى ابن الحنفية ، فقالوا : إن أمير المؤمنين يأمرك أن تتنحى عن هذا الشعب الذي أنت نازل فيه ، فإنه قد عزم إن لم تفعل ولم تنتقل إلى موضع غيره أن يسير إليك حتى يناجزك ، فإن أردت الشخوص فهذا يوم الجمعة قم فانفر مع الناس وامضي إلى حيث شئت من البلاد . قال : فسكت ابن الحنفية وقام رجل من أصحابه يقال له : معاذ بن هاني ، فقال : أيها المهدي ! إن هذا البلد قد جعل الله عز وجل الناس فيه سواء العاكف فيه والباد ، وليس أحد أحق به من أحد ، وهذا الرجل قد ألحد في الحرم وسفك فيه الدم ، وقد بعث إليك مرة بعد أخرى يأمرك بالتنحي عنه ، فإن هو أبى إلا إشخاصك تركا لأمر الله وجرأة عليه ، فقد بدأك بالظلم وبما لم تكن تستحله ، وقد اضطرك وإيانا إلى ما لا صبر لك عليه ، فخل بيننا وبينه ، فوالله إني لأرجو أن آتيك به سلما أو يقتل هؤلاء أصحابه الفساق الجبارون وأعداء الصالحين ، فإنما هم أعراب أهل اليمامة وجهال أهل مكة ، ولقد قاتلهم قوم ينوون رضوان الله وثواب الآخرة ، ولما ثبتوا للطعان والضراب ولا تذعروا بدعارة أولاد الحجل . قال : فغضب عبد الله بن مطيع من ذلك ، ثم أقبل على ابن الحنفية فقال : يا أبا القاسم ! لا يغرنك عن نفسك حائك أهل اليمن هذا وأشباهه ، فإني أعلم