علي الأحمدي الميانجي

284

مواقف الشيعة

أنهم إن أوردوك لم يصدروك ، أفليس هم قتلة أبيك وابن عمك وأخيك ؟ فقال ابن الحنفية : لا بل هم أنصاري وشيعتي الذين عليهم أعتمد بعد الله . فقال عبد الله بن مطيع : اقبل مني ، إما أن تبايع هذا الرجل وإلا فانج بنفسك من قبل التورط ، ومن قبل أن تتمنى النجاة ولات حين نجاة . قال : فقال معاذ بن هانئ لعبد الله بن مطيع : يا ابن نساجة العبا ! نحن نسلم لك ولصاحبك هذا ولما نقتل بين يديه أو نبيدكم عن آخركم ؟ قال : وارتفعت أصوات القوم فسكتهم ابن الحنفية عن آخرهم ، ثم أقبل على أصحابه ، فقال : أخبروني عنكم ماذا عندكم من الرأي فإني أكره سفك الدماء في حرم الله وحرم رسوله محمد صلى الله عليه وآله ؟ قال أصحابه : الرأي رأيك ، فانظر ما هو الصواب فالقه إلينا فإننا لن نعدوه ، إن أمرتنا بقتال القوم قاتلناهم ، وإن أمرتنا بالكف عنهم كففنا ، وحمدنا الله على ذلك ، ورجونا الخيرة فيما قضى الله عز وجل من ذلك وقدر . قال : فأطرق ابن الحنفية ساعة ، وقال : اللهم إن هذا الرجل قد ظلمني وتعدى علي في إخراجه إياي من حرمك وحرم رسولك محمد صلى الله عليه وآله ، اللهم فألبسه لباس الذل والخوف وسلط عليه وعلى أشياعه وناصريه من يسومهم سوء العذاب ، اللهم عاقبه بخطيئته ، واجعل دائرة السوء عليه بسوء نيته وجريرته ، وخذه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وشماله ، وأنزل به بأسك وغضبك الذي لا ترده عن القوم المجرمين . قال : ثم عزم ابن الحنفية على المسير إلى الطائف هو وأصحابه ( 1 ) . * * *

--> ( 1 ) الفتوح لابن أعثم : ج 6 ص 237