علي الأحمدي الميانجي
26
مواقف الشيعة
عبد الله بن الزبير وطلحة والزبير ، فأرسلا إلى عبد الله بن الزبير فأتاهما وأنا معه ، فقالا له : إن عثمان قتل مظلوما ، وإنا نخاف أن ينقض أمر أمة محمد صلى الله عليه وآله ، فإن رأت عائشة أن تخرج معنا ، لعل الله أن يرتق بها فتقا ، ويشعب بها صدعا . قال : فخرجنا نمشي حتى انتهينا إليها ، فدخل عبد الله بن الزبير معها في سترها فجلست على الباب ، فأبلغها ما أرسلا . فقالت : سبحان الله ! والله ما أمرت بالخروج ! وما يحضرني من أمهات المؤمنين إلا أم سلمة ، فإن خرجت خرجت معها . فرجع إليهما فبلغهما ذلك ، فقالا : ارجع إليهما فلتأتها فهي أثقل عليها منا . فرجع إليها فبلغها ، فأقبلت حتى دخلت على أم سلمة . فقالت لها أم سلمة : مرحبا بعائشة ! والله ما كنت لي بزوارة فما بدا لك ؟ قالت : قدم طلحة والزبير فخبرا أن أمير المؤمنين عثمان قتل مظلوما ! قال : فصرخت أم سلمة صرخة أسمعت من في الدار ، فقالت : يا عائشة أنت بالأمس تشهدين عليه بالكفر وهو اليوم أمير المؤمنين قتل مظلوما ؟ فما تريدين ؟ قالت : تخرجين معنا فلعل الله أن يصلح بخروجنا أمر أمة محمد صلى الله عليه وآله . قالت : يا عائشة أخرج ( 1 ) وقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله ما سمعنا ؟ نشدتك الله يا عائشة ! الذي يعلم صدقك إن صدقت أتذكرين يوما كان يومك من رسول الله صلى الله عليه وآله فصنعت حريرة في بيتي فأتيته بها وهو عليه وآله السلام يقول : " والله لا تذهب الليالي والأيام حتى تتنابح [ كلاب ] ماء بالعراق يقال له : الحوأب امرأة من نسائي في فئة باغية " فسقط الإناء من يدي ، فرفع رأسه إلي وقال : " ما لك يا أم سلمة ؟ "
--> ( 1 ) في الاحتجاج : " تخرجين "