علي الأحمدي الميانجي
256
مواقف الشيعة
" عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة " فكان ذلك مصاهرة رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان وتزويجه ابنته ، على أن جميع ما تنقله الشيعة من الاختلاف بينهم والمشاجرة لم يثبت ، وما كان القوم إلا كبني أم واحدة ، ولم يتكدر باطن أحد منهم على صاحبه قط ، ولا وقع بينهم اختلاف ولا نزاع . فقال أبو جعفر - رحمه الله - : قد كنت منذ أيام علقت بخطي كلاما وجدته لبعض الزيدية في هذا المعنى نقضا وردا على أبي المعالي الجويني فيما اختاره لنفسه من هذا الرأي ، وأنا أخرجه إليكم لاستغني بتأمله عن الحديث على ما قاله هذا الفقيه ، فإني أجد ألما يمنعني من الإطالة في الحديث ، لا سيما إذا خرج مخرج الجدل ومقاومة الخصوم . ثم أخرج من بين كتبه كراسا قرأناه في ذلك المجلس واستحسنه الحاضرون ، وأنا أذكر هاهنا خلاصة : قال : لولا أن الله تعالى أوجب معاداة أعدائه كما أوجب موالاة أوليائه ، وضيق على المسلمين تركها إذا دل العقل عليها أو صح الخبر عنها بقوله : سبحانه : " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم " وبقوله تعالى : " ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء " وبقوله سبحانه : " لا تتولوا قوما غضب الله عليهم " ، ولاجماع المسلمين على أن الله تعالى فرض عداوة أعدائه وولاية أوليائه ، وعلى أن البغض في الله واجب والحب في الله واجب ، لما تعرضنا لمعاداة أحد من الناس في الدين ولا البراءة منه ، ولكانت عداوتنا للقوم تكلفا . ولو ظننا أن الله عز وجل يعذرنا إذا قلنا : " يا رب غاب أمرهم عنا فلم يكن لخوضنا في أمر قد غاب عنا معنى " لاعتمدنا على هذا العذر