علي الأحمدي الميانجي
257
مواقف الشيعة
وواليناهم ، ولكنا نخاف أن يقول سبحانه لنا : إن كان أمرهم قد غاب عن أبصاركم فلم يغب عن قلوبكم وأسماعكم ، قد أتتكم به الأخبار الصحيحة التي بمثلها ألزمتم أنفسكم الإقرار بالنبي صلى الله عليه وآله ، وموالاة من صدقه ومعاداة من عصاه وجحده ، وأمرتم بتدبر القرآن وما جاء به الرسول ، فهلا حذرتم من أن تكونوا من أهل هذه الآية غدا : " ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا " . فأما لفظة " اللعن " فقد أمر الله تعالى بها وأوجبها ، ألا ترى إلى قوله : " أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " فهو إخبار معناه الأمر ، كقوله : " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " وقد لعن الله العاصين بقوله : " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود " وقوله : " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا " وقوله : " ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا " وقال الله تعالى لإبليس : " وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين " وقال : " إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا " . فأما قول من يقول : أي ثواب في اللعن ؟ وأن الله تعالى لا يقول للمكلف : " لم لم تلعن ؟ " بل قد يقول له : " لم لعنت ؟ " وأنه لو جعل مكان " لعن الله فلانا " " اللهم اغفر لي " لكان خيرا له ، ولو أن إنسانا عاش عمره كله لم يلعن إبليس لم يؤاخذ بذلك ، فكلام جاهل لا يدري ما يقول . اللعن طاعة ويستحق عليها الثواب إذا فعلت على وجهها ، وهو أن يلعن مستحق اللعن لله وفي الله ، لا في العصبية والهوى ، إلا أن الشرع قد ورد بها في نفي الولد ونطق بها القرآن ، وهو أن يقول الزوج في الخامسة " إن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين " فلو لم يكن الله تعالى يريد أن يتلفظ عباده بهذه اللفظة وأنه قد تعبدهم بها ، لما جعلها من معالم الشرع ، ولما كررها في كثير