علي الأحمدي الميانجي
255
مواقف الشيعة
يليه ثم الذي يليه ثم الذي يليه " وقد ورد في القرآن الثناء على الصحابة وعلى التابعين ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " وقد روي عن الحسن البصري أنه ذكر عنده الجمل وصفين ، فقال : تلك دماء طهر الله منها أسيافنا فلا نلطخ بها ألسنتنا . ثم إن تلك الأحوال قد غابت عنا وبعدت أخبارها على حقائقها ، فلا يليق بنا أن نخوض فيها ، ولو كان واحد من هؤلاء قد أخطأ لوجب [ أن يحفظ رسول الله صلى الله عليه وآله فيه ومن المروءة ] أن يحفظ رسول الله صلى الله عليه وآله في عائشة زوجته وفي الزبير ابن عمته وفي طلحة الذي وقاه بيده . ثم ما الذي ألزمنا وأوجب علينا أن نلعن أحدا من المسلمين أو نبرأ منه ؟ وأي ثواب في اللعنة والبراءة ؟ إن الله تعالى لا يقول يوم القيامة للمكلف لم لم تلعن ؟ بل قد يقول : لم لعنت ؟ ولو أن إنسانا عاش عمره كله لم يلعن إبليس لم يكن عاصيا ولا آثما ، وإذا جعل الإنسان عوض اللعنة " استغفر الله " كان خيرا له . ثم كيف يجوز للعامة أن تدخل أنفسها في أمور الخاصة ؟ وأولئك قوم كانوا أمراء هذه الأمة وقادتها ، ونحن اليوم في طبقة سافلة جدا عنهم ، فكيف يحسن بنا التعرض لذكرهم ؟ أليس يقبح من الرعية أن تخوض في دقاق أمور الملك وأحواله وشؤونه التي تجري بينه وبين أهله وبني عمه ونسائه وسراريه ؟ وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله صهرا لمعاوية وأخته أم حبيبة تحته ، فالأدب أن تحفظ أم حبيبة - وهي أم المؤمنين - في أخيها . وكيف يجوز أن يلعن من جعل الله تعالى بينه وبين رسوله مودة ؟ أليس المفسرون كلهم قالوا : هذه الآية أنزلت في أبي سفيان وآله ، وهي قوله تعالى :