علي الأحمدي الميانجي

246

مواقف الشيعة

فإنا لا نرأم بوقع الضيم ، ولا نتلمظ جرع الخسف ، ولا نغمز بغماز الفتن ، ولا نذر على الغضب . فقال معاوية : الغضب شيطان ، فأربع نفسك أيها الإنسان ! فإنا لم نأت إلى صاحبك مكروها ولم نرتكب منه مغضبا ولم ننتهك منه محرما ، فدونكه ! فإنه لم يضق عنه حلمنا ويسع غيره . فأخذ عفير بيد الوليد وخرج به إلى منزلة وقال له : والله لتؤوبن بأكثر مما آب به معدي من معاوية ! وجمع من بدمشق من اليمانية وفرض على كل رجل دينارين في عطائه فبلغت أربعين ألفا ، فتعجلها من بيت المال ودفعها إلى الوليد ورده إلى العراق ( 1 ) . ( 453 ) رجل من المنصور قال الأحمدي : وجدت كلاما جديرا بأن ينقل وإن كان لعله خارج عن شرط الكتاب : روى ابن قتيبة في كتاب " عيون الأخبار " قال : بينما المنصور يطوف ليلا بالبيت سمع قائلا يقول : " اللهم إليك أشكو ظهور البغي والفساد وما يحول بين الحق وأهله من الطمع " . فخرج المنصور فجلس ناحية من المسجد ، وأرسل إلى الرجل يدعوه ، فصلى ركعتين واستلم الركن وأقبل على المنصور فسلم عليه بالخلافة . فقال المنصور : ما الذي سمعتك تقوله ، من ظهور البغي والفساد في الأرض وما يحول بين الحق وأهله من الطمع ؟ فوالله لقد حشوت مسامعي ما أرمضني ( 2 ) .

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 6 ص 129 ص 131 . ( 2 ) ارمضيني : أي شدد الحرارة علي