علي الأحمدي الميانجي

247

مواقف الشيعة

فقال : يا أمير المؤمنين إن أمنتني على نفسي أنبأتك بالأمور من أصولها ، وإلا احتجزت منك واقتصرت على نفسي ، فلي فيها شاغل . قال : أنت آمن على نفسك ، فقل . فقال : إن الذي دخلها الطمع حتى حال بينه وبين إصلاح ما ظهر من البغي والفساد لأنت . قال : ويحك ! وكيف يدخلني الطمع والصفراء والبيضاء في قبضتي والحلو والحامض عندي ؟ قال : وهل دخل أحد من الطمع ما دخلك ؟ إن الله عز وجل استرعاك المسلمين وأموالهم ، فأغفلت أمورهم واهتممت بجمع أموالهم وجعلت بينك وبينهم حجبا من الجص والآجر وأبوابا من الحديد وحجبة معهم السلاح ، ثم سجنت نفسك فيها منهم ، وبعثت عمالك في جباية الأموال وجمعها ، فقويتهم بالسلاح والرجال والكراع ، وأمرت بألا يدخل عليك إلا فلان وفلان - نفر سميتهم - ولم تأمر بإيصال المظلوم والملهوف ، ولا الجائع والفقير ، ولا الضعيف والعاري ، ولا أحد ممن له في هذا المال حق ، فما زال هؤلاء النفر الذين استخلصتم لنفسك وآثرتهم على رعيتك وأمرت أن لا يحجبوا عنك ، يجبون الأموال ويجمعونها ويحجبونها ، وقالوا : هذا رجل قد خان الله فما لنا لا نخونه وقد سخرنا ! فائتمروا على ألا يصل إليك من أخبار الناس شئ إلا ما أرادوا ، ولا يخرج لك عامل فيخالف أمرهم إلا بغضوه عندك وبغوه الغوائل حتى تسقط منزلته ويصغر قدره . فلما انتشر ذلك عنك وعنهم أعظمهم الناس وهابوهم ، وكان أول من صانعهم عمالك بالهدايا والأموال ليقووا بها على ظلم رعيتك ، ثم فعل ذلك ذو والقدرة والثروة من رعيتك لينالوا به ظلم من دونهم ، فامتلأت بلاد الله بالطمع بغيا وفسادا ، وصار هؤلاء شركاؤك في سلطنتك وأنت غافل ، فإن جاء