علي الأحمدي الميانجي

245

مواقف الشيعة

بافتقاده ، وحول الأمر إلى من يشاء من عباده دخلنا في جملة المسلمين ، فلم ننزع يدا عن طاعة ولم نصدع صفاة جماعة ، على أن لك منا ما ظهر ، وقلوبنا بيد الله ، وهو أملك بها منك ، فاقبل صفونا وأعرض عن كدرنا ، ولا تتركوا من الأحقاد ، فإن النار تقدح بالزناد . قال معاوية : وإنك لتهددني يا أخا طي بأوباش العراق ! أهل النفاق ومعدن الشقاق . فقال : يا معاوية هم الذين أشرقوك بالريق ، وحبسوك في المضيق ، وذادوك عن سفن الطريق ، حتى لذت منهم بالمصاحف ودعوت إليها من صدق بها وكذبت وآمن بمنزلها وكفرت وعرف من تأويلها ما أنكرت . فغضب معاوية وأدار طرفه فيمن حوله ، فإذا جلهم من مضر ونفر قليل من اليمن ، فقال : أيها الشقي الخائن ! إني لأخال أن هذا آخر كلام تفوه به . وكان عقير ( عفيرة خ ) بن سيف بن ذي يزن بباب معاوية حينئذ ، فعرف موقف الطائي ومراد معاوية ، فخافه عليهم فهجم عليهم الدار وأقبل على اليمانية فقال : شاهت الوجوه ! ذلا وقلا وجدعا وقلا ! كشم الله هذه الأنف كشما مرعبا . ثم التفت إلى معاوية ، فقال : إني والله يا معاوية ما أقول قولي هذا حبا لأهل العراق ولا جنوحا إليهم ، ولكن الحفيظة تذهب الغضب ، لقد رأيتك بالأمس خاطبت أخا ربيعة - يعني صعصعة بن صوحان - وهو أعظم جرما عندك من هذا وأنكأ لقلبك وأقدح في صفاتك وأجد في عداوتك وأشد انتصارا في حربك ، ثم أثبته وسرحته ، وأنت الآن مجمع على قتل هذا - زعمت - استصغارا لجماعتنا ، فإنا لا نمر ولا نحلى ، ولعمري ! لو وكلتك أبناء قحطان إلى قومك لكان جدك العاثر وذكرك الداثر وحدك المغلول وعرشك المثلول ، فأربع على ظلعك واطونا على بلالتنا ، ليسهل لك حزننا ويتطامن لك شاردنا ،