علي الأحمدي الميانجي
234
مواقف الشيعة
استعمله عمر وهو الوالي عليه بمنزلة الطبيب يحميه ما يشتهي ويوجره ما يكره ، ثم استعمله عثمان برأي عمر ، وما أكثر من استعملا ممن لم يدع الخلافة ! واعلم أن لعمر مع كل شئ يسرك خبيئا يسوؤك ، ومهما نسيت فلا تنس أن عليا بايعه القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان وأنها بيعة هدى ، وأنه لم يقاتل إلا العاصين والناكثين . فقال أبو موسى : رحمك الله ! والله مالي إمام غير علي ، وإني لواقف عندما رأى ، وإن حق الله أحب إلي من رضا معاوية وأهل الشام ، وما أنت وأنا إلا بالله ( 1 ) . ( 442 ) الأحنف وأبو موسى كان آخر من ودع أبا موسى الأحنف بن قيس ، أخذ بيده ثم قال له : يا أبا موسى اعرف خطب هذا الأمر ، واعلم أن له ما بعده ، وأنك إن أضعت العراق فلا عراق ، اتق الله ! فإنها تجمع لك دنياك وآخرتك ، وإذا لقيت غدا عمروا فلا تبدأه بالسلام ، فإنها وإن كانت سنة إلا أنه ليس من أهلها ولا تعطه يدك فإنها أمانة ، وإياك أن يقعدك على صدر الفراش فإنها خدعة ، ولا تلقه إلا وحده ، واحذر أن يكلمك في بيت فيه مخدع تخبأ لك فيه الرجال والشهود ثم أراد أن يثور ما في نفسه لعلي ، فقال له : فإن لم يستقم لك عمرو على الرضا بعلي فليختر أهل العراق من قريش الشام من شاءوا ، أو فليختر أهل الشام من قريش العراق من شاءوا . فقال أبو موسى : قد سمعت ما قلت ولم ينكر ما قاله من زوال الأمر عن علي عليه السلام .
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 2 ص 246 عن المدائني في كتاب صفين ، والغدير : ج 10 ص 337 عنه