علي الأحمدي الميانجي
235
مواقف الشيعة
فرجع الأحنف إلى علي عليه السلام فقال له : أخرج أبو موسى والله زبدة سقائه في أول مخضه ، لا أرانا إلا بعثنا رجلا لا ينكر خلعك ! فقال علي والله غالب على أمره ، قال : فمن ذلك نجزع يا أمير المؤمنين ، وفشا أمر الأحنف وأبي موسى في الناس ، فجهز الشني راكبا فتبع به أبا موسى بهذه الأبيات : أبا موسى جزاك الله خيرا * عراقك إن حظك في العراق وأن الشام قد نصبوا إماما * من الأحزاب معروف النفاق وإنا لا نزال لهم عدوا * أبا موسى إلى يوم التلاق فلا تجعل معاوية بن حرب * إماما ما مشت قدم بساق ولا يخدعك عمرو إن عمروا * أبا موسى تحاماه الرواقي فكن منه على حذر وأنهج * طريقك لا تزل بك المراقي ستلقاه أبا موسى مليا * بمر القول من حق الخناق ولا تحكم بأن سوى علي * إماما أن هذا الشر باق ( 1 ) ( 443 ) ابن عباس وعبد الرحمن بن خالد قال عبد الرحمان بن خالد بن الوليد : حضرت الحكومة - في دومة الجندل - فلما كان يوم الفصل جاء عبد الله بن عباس فقعد إلى جانب أبي موسى وقد نشر أذنيه حتى كاد أن ينطق بهما ، فعلمت أن الأمر لا يتم لنا ما دام هناك ، وأنه سيفسد على عمرو حيلته ، فأعملت المكيدة في أمره ، فجئت حتى قعدت عنده ، وقد شرع عمرو وأبو موسى في الكلام ، فكلمت ابن عباس كلمة استطعمته جوابها فلم يجب ، فكلمته أخرى فلم يجب ، فكلمته ثالثة فقال : إني لفي شغل عن حوارك الآن !
--> ( 1 ) نقلناه من شرح ابن أبي الحديد وأخذنا من حوله " فجهز الشني " إلى آخره من صفين نصر