علي الأحمدي الميانجي
223
مواقف الشيعة
بطريقا إلا أهدوا إليه هدية ، ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي ، وأمروهما أمرهم ، وقالوا لهما : إدفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلما النجاشي فيهم . ثم قدما إلى النجاشي ، ونحن عنده في خير دار عند خير جار ، فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته ، قبل أن يكلما النجاشي ، ثم قالا للبطارقة : إنه قد فر إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم ، وجاؤوا بدين لا نعرفه نحن ولا أنتم ، وقد بعثنا إلى الملك أشراف قومهم لنردهم إليهم ، فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه أن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم ، فإن قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليه ، فقالوا لهما : نعم . ثم إنهما قربا هدايا الملك إليه فقبلها منهم ، ثم كلماه فقالا له : أيها الملك قد فر إلى بلادك منا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك ، جاؤوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا فيهم إليك أشراف قومنا من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم عليهم فهم أعلى بهم عينا ، وأعلم بما عابوا عليهم وعاينوه منهم . قالت أم سلمة : ولم يكن شئ أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم . فقالت بطارقة الملك وخواصه حوله : صدقا أيها الملك ! قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم فليسلمهم الملك إليهما ليرداهم إلى بلادهم وقومهم ، فغضب الملك ، وقال : لا ها الله ! إذا لا أسلمهم إليهما ، ولا أخفر قوما جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على سواي ، حتى أدعوهم وأسألهم عما يقول هذان في أمرهم ، فإن كانوا كما يقولون أسلمتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم ، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهم وأحسنت جوارهم ما جاوروني