علي الأحمدي الميانجي
224
مواقف الشيعة
قالت : ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فدعاهم ، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ، ثم قال بعضهم لبعض : ما تقولون للرجل إذا جئتموه ؟ قالوا : والله ما علمناه وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وآله كائنا [ في ذلك ] ما هو كائن . فلما جاءوه - وقد دعا النجاشي أساقفته - فنشروا مصاحفهم حوله سألهم فقال لهم : ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ، ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الملل ؟ قالت أم سلمة : وكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له : أيها الملك ! إنا كنا قوما في جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسئ الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف ، فكنا على ذلك حتى بعث الله عز وجل علينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا عليه نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن التجاور والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن سائر الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة ، وأمرنا أن نعبد الله لا نشرك به شيئا ، وبالصلاة وبالزكاة والصيام ( قالت : فعدد عليه أمور الإسلام كلها ) فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله ، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم علينا واحللنا ما أحل لنا ، فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأصنام والأوثان عن عبادة الله ، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث ، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ، ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك . فقال له النجاشي : فهل معك مما جاء به صاحبكم عن الله شئ ؟ فقال