علي الأحمدي الميانجي

220

مواقف الشيعة

( 433 ) محمد بن أبي بكر وعمرو بن العاص ومعاوية قال : ( في مقتل محمد بن أبي بكر رحمه الله تعالى ) : إن عمرو بن العاص لما قتل كنانة أقبل نحو محمد بن أبي بكر ، وقد تفرق عنه أصحابه ، فخرج محمد متمهلا ، فمضى في طريقه حتى انتهى إلى خربة فآوى إليها . وجاء عمرو بن العاص حتى دخل الفسطاط وخرج معاوية بن حديج في طلب محمد حتى انتهى إلى علوج على قارعة الطريق فسألهم : هل مر بهم أحد ينكرونه ؟ قالوا : لا . قال أحدهم : إني دخلت تلك الخربة ، فإذا أنا برجل جالس ، قال ابن حديج : هو هو ورب الكعبة ! فانطلقوا يركضون حتى دخلوا على محمد ، فاستخرجوه وقد كاد يموت عطشا فأقبلوا به نحو الفسطاط . قال : ووثب أخوه عبد الرحمن بن أبي بكر إلى عمرو بن العاص وكان في جنده ، فقال : لا والله ! لا يقتل أخي صبرا ، ابعث إلى معاوية بن حديج فانهه ، فأرسل عمرو بن العاص : أن ائتني بمحمد ، فقال معاوية : أقتلتم كنانة بن بشر ابن عمي وأخلي عن محمد هيهات ! " أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر " . فقال محمد : اسقوني قطرة من الماء ! فقال له معاوية بن حديج : لا سقاني الله إن سقيتك قطرة أبدا ، إنكم منعتم عثمان أن يشرب الماء حتى قتلتموه صائما محرما ، فسقاه الله من الرحيق المختوم ، والله لأقتلنك يا ابن أبي بكر وأنت ظمآن ويسقيك الله من الحميم والغسلين ! فقال له محمد : يا ابن اليهودية النساجة ليس ذلك اليوم إليك ولا إلى عثمان ، إنما ذلك إلى الله يسقي أولياءه ويظمئ أعداءه وهم أنت وقرناؤك ومن تولاك وتوليته ، والله لو كان سيفي في يدي ما بلغتم مني ما بلغتم . فقال له معاوية بن حديج : أتدري ما أصنع بك ؟ أدخلك جوف هذا