علي الأحمدي الميانجي
219
مواقف الشيعة
يقتلوا بأجمعهم عليه ، وتباشر أهل الشام . فقام إلى معاوية رجل من أهل الشام همداني ناسك يتأله ويكثر العبادة يعرف بمعرى بن أقبل ، وكان صديقا لعمرو بن العاص وأخا له ، فقال : يا معاوية سبحان الله ! لأن سبقتم القوم إلى الفرات فغلبتموهم عليه تمنعونهم الماء ، أما والله لو سبقوكم إليه لسقوكم منه ! أليس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعوهم الفرات ؟ فينزلوا على فرضة أخرى ويجازوكم بما صنعتم ، أما تعلمون أن فيهم العبد والأمة والأجير والضعيف ومن لا ذنب له ؟ هذا والله أول الجور ! لقد شجعت الجبان ، ونصرت المرتاب ، وحملت من لا يريد قتالك على كتفيك . فأغلظ له معاوية ، وقال لعمرو : اكفني صديقك ، فأتاه عمرو فأغلظ له . فقال الهمداني في ذلك شعرا : لعمر أبي معاوية بن حرب * وعمرو ما لدائهما دواء سوى طعن يحار العقل فيه * وضرب حين تختلط الدماء ولست بتابع دين ابن هند * طوال الدهر ما أرسى حراء لقد ذهب العتاب فلا عتاب * وقد ذهب الولاء فلا ولاء وقولي في حوادث كل خطب * على عمرو وصاحبه العفاء ألا لله درك يا بن هند * لقد برح الخفاء فلا خفاء أتحمون الفرات على رجال * وفي أيديهم الأسل الظماء وفي الأعناق أسياف حداد * كأن القوم عندهم نساء أترجو أن يجاوركم علي * بلا ماء وللأحزاب ماء دعاهم دعوة فأجاب قوم * كجرب الإبل خالطها الهناء قال : ثم سار الهمداني في سواد الليل حتى لحق بعلي عليه السلام ( 1 ) .
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 3 ص 320 - 321 . ووقعة وصفين لنصر : ص 163 - 164